الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - الجهة الثالثة التعدّي من المنصوص إلى غيره
الجهة الثالثة
التعدّي من المنصوص إلى غيره
لو افترضنا انّ ما ذكر من المزايا مرجّحات للرواية، فهل يقتصر عليها في مقام الترجيح أو يتعدّى عنه إلى غيره كموافقة الإجماع المنقول أو موافقة الأصل وغيرهما؟
إنّ التعدّي يحتاج إلى حجة قطعية يقيد بها إطلاقات التخيير، وقد عرفت تضافر الروايات على التخيير.[١] فالترجيح بغير المنصوص نوع تقييد لها ولم يدلّ دليل على لزوم التعدي، ويؤيد المختار أمران:
الأوّل: لو كان الملاك هو العمل بكلّ مزية في أحد الطرفين، لكان الأنسب في الروايات الإشارة إلى الضابطة الكلية من دون حاجة إلى تفصيل المرجحات.
ولو قيل: إنّ الغاية من التفصيل هو إرشاد المخاطب إلى تلك المرجّحات، ولولا بيان الإمام لما كان المخاطب على علم بها.
قلت: نعم ولكن لامنافاة بين تفصيل المرجّحات وإعطاء الضابطة ليقف المخاطب على وظيفته العملية في باب التعارض.
الثاني: انّ الإمام في مقبولة عمر بن حنظلة ـ بعد فرض تساوي الخبرين ـ أمر بالتوقف وإرجاء حكم الواقعة حتى يلقى الإمام، ولو كان العمل بكلّ ذي مزية واجباً لما وصلت النوبة إلى التوقّف إلاّ نادراً.
[١] على القول بعدم اعراض الأصحاب عن روايات التخيير كما عليه الشيخ الأعظمقدَّس سرَّه .