الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - ٤ حجّية قول اللغوي
يلاحظ عليه: أنّ إخباره عن موارد الاستعمال فضلاً عن إخباره عن المعنى الحقيقي في مقابل المعنى المجازيّ ليس مجرداً عن إعمال النظر والاجتهاد، بل هو مزيج بالحدس، ويدلّ على ذلك انّ أصحاب المعاجم يستشهدون على إثبات مقاصدهم بالآيات والأحاديث النبوية والأشعار، فيستخرجون موارد الاستعمال ببركة الإمعان فيها، فالجلُّ لولا الكل مزيج بالاجتهاد ويتّضح ذلك لمن سَبَرَ كتب اللغة، فالحق حجّية قولهم من باب انّهم أهل الخبرة.
وقد أورد على هذا القول بعدم حجّية هذه السيرة، لعدم وجودها في زمان المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ ، فإنّ الرجوع إلى كتب اللغويين أمر حادث.[١]
يلاحظ عليه: بوجود هذه السيرة (أي الرجوع إلى أئمّة اللغة وكتبهم) في عصر أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، وهذا هو الخليل بن أحمد الفراهيدي من أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ وقد أدرك عصر الإمام الكاظم ـ عليه السَّلام ـ ألّف كتابه العين ليرجع إليه الناس، وقد توفّي عام ١٧٠هـ، وكان مرجعاً في اللغة.
وكان الأصمعي (المتوفّى٢٠٧هـ) المرجع في اللغة والأدب، وكان الناس يسألونه عن معاني الألفاظ، وقد سئل يوماً عن الألمعيّ فأنشد:
الألمـعيّ الــذي يظـن بـك * الظن كأن قد رأى وقد سمعا
وكان ابن عباس المرجعَ الكبير في تفسير لغات القرآن، وكان يقول:الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن ـ الذي أنزله بلغة العرب ـ رجعنا إلى ديوانه، فالتمسنا معرفة ذلك منه ـ ثمّ قال: ـ إذا سألتموني عن غريب القرآن، فالتمسوه في الشعر، فإنّ الشعر ديوان العرب.
وكان يُسأل عن القرآن فينشد فيه بالشعر، وقد سأله نافع بن الأزرق عن
[١] تهذيب الأُصول:٢/٩٧.