الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - ١ الترجيح بصفات الراوي
الصفات ولا تمت بترجيح أحد الخبرين على الآخر بصفات الرواة.
أمّا رواية عمر بن حنظلة، فحاصل الرواية انّه فرض حكمين من أصحابنا حكما في موضوع بحكمين وكلاهما صدرا عن الحديث المروي عن الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ ، فقال الإمام ـ عليه السَّلام ـ : «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما،ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».[١]
يلاحظ عليه: بما عرفت من أنّ مورد الرواية هو ترجيح حكم أحد القاضيين بصفاتهما، وأين هو من ترجيح إحدى الروايتين على الآخرى بصفات الراوي؟
أمّا رواية داود بن الحصين، فهي ما رواه الصدوق بسند كالصحيح عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر».[٢]
وهذه الرواية كسابقتها ناظرة إلى ترجيح أحد الحكمين على الآخر.
وأمّا رواية موسى بن أكيل، ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح، عن ذُبيان بن حُكيم، عن موسى بن أكيل،عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حقّ، فيتفقان على رجلين، يكونان بينهما، فحكما، فاختلفا فيما حكما، قال: «وكيف يختلفان»؟
قال: حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه، فيمضي حكمه».[٣]
[١] الكافي:١/٦٧، باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم، الحديث١٠. وسيوافيك بقية الحديث ضمن المرجحات.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠و ٤٥.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠و ٤٥.