الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - ٣ الشهرة الفتوائية
حُكْمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك».[١]
وعلى ضوء ذلك فالشهرة العملية تكون سبباً لتقديم الخبر المعمول به على المتروك الشاذّ الذي لم يعمل به.
و هل يكون عمل الأصحاب المتقدّمين بالرواية جابراً لضعف سندها و إن لم يكن لها معارض؟
ذهب المشهور إلى أنّه جابر لها. نعم الجابر للضعف هو عمل المتقدّمين من الفقهاء الذين عاصروا الأئمةـ عليهم السَّلام ـ ، أو كانوا في الغيبة الصغرى، أو بعدها بقليل كوالد الصدوق وولده و المفيد و غيرهم، وأمّا المتأخّرون فلا عبرة بعملهم ولا إعراضهم، وقد أوضحنا ذلك في محاضراتنا.[٢]
وأمّا الثالثة، فهي عبارة عن اشتهار الفتوى في مسألة لم ترد فيها رواية و هي التي عقدنا البحث لأجله، مثلاً إذا اتّفق ا لمتقدّمون على حكم في مورد، و لم نجد فيه نصاً من أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ يقع الكلام في حجّية تلك الشهرة الفتوائية وعدمها.
والظاهر حجّية مثل هذه الشهرة، لأنّها تكشف عن وجود نص معتبر وصل إليهم و لم يصل إلينا حتى دعاهم إلى الإفتاء على ضوئه، إذ من البعيد أن يُفتي أقطاب الفقه بشيء بلا مستند شرعي و دليل معتدّ به، و قد حكى سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في درسه الشريف أنّ في الفقه الإمامي مسائل كثيرة تلقّاها الأصحاب قديماً وحديثاً بالقبول، و ليس لها دليل إلاّالشهرة الفتوائية بين
[١] الوسائل:١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١. و قد رواها المشايخ الثلاثة في جوامعهم و تلقّاها الأصحاب بالقبول. و لذلك سمّيت بالمقبولة.
[٢] المحصول في علم الأُصول:٣/٢٠٧ـ ٢٠٨.