الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - ٢ الإضلال فرع البيان
الألطاف الإلهية الخفية التي نعبر عنها بالهداية الثانوية أو الإيصال إلى المطلوب.
قال سبحانه: (وَالّذينَ اهتَدُوا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) .[١]
وقال تعالى: (وَالّذينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنا) .[٢]
وأمّا إذا لم يستفد من الهداية الأُولى، فلا يكون مستحقاً للهداية الثانية، فيضلّ بسبب سوء عمله، فإضلاله سبحانه، كناية عن الضلال الذي اكتسبه بعمله بالإعراض من الاستضاءة بالهداية الأُولى.
قال سبحانه: (فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلوبَهُمْ وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوم الفاسِقين) [٣] فإضلاله سبحانه كإزاغته نتيجة زيغهم وإعراضهم وكِبْرهم وتولّيهم عن الحقّ.
وبذلك يظهر مفاد كثير من الآيات التي تنسب الضلالة إلى اللّه سبحانه فالمراد هو قبض الفيض لأجل تقصير العبد لعدم استفادته من الهداية الأُولى فيصدق عليه انّه أضلّه اللّه سبحانه . قال سبحانه: (إِنَّ اللّه لا يَهدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّاب)[٤] أي يضلّه لأنّه مسرف كذّاب (لم يهتد بالهداية الأُولى فأسرف وكذّب) فاستحق قبض الفيض وعدم شمول الهداية الخاصة له.
وفي آية أُخرى (كَذلِكَ يُضِلُّ اللّه مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرتاب) [٥] فقوله: «يضلّ» في هذه الآية هو نفس قوله: «لا يهدي القوم الفاسقين» في الآية السابقة فكلاهما يرميان إلى معنى واحد وهو عدم الهداية لقبض الفيض لعدم قابليته للهداية الثانوية لأجل إسرافه وكذبه وارتيابه.
إلى هنا تمّ الاستدلال بالآيات وهناك آيات أُخر تركنا البحث فيها روماً للاختصار.
[١] محمد:١٧.
[٢] العنكبوت:٦٩.
[٣] الصف:٥.
[٤] غافر:٢٨.
[٥] غافر:٣٤.