الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - ١ حديث الرفع
الفلاني خلاً أو خمراً ، صدق على كلّ منهما انّه من «مالا يعلمون»، فيكون الحديث عاماً حجّة في الشبهة الحكمية و الموضوعية معاً.
و ربما يتصوّر أنّ الموصول مختص بالموضوع المجهول لا الحكم المجهول، بشهادة قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الفقرات التي أعقبته، أعني: «و ما أُكرهوا عليه» و «مالا يطيقون» و «ما اضطروا إليه»، فإنّ المراد هو الفعل المكرَه عليه، و العمل الخارج عن الإطاقة، و العمل المضطرّ إليه، فيلزم أن يكون المراد من الموصول في «مالا يعلمون» هو العمل المجهول لا الحكم المجهول، فيختصّ الحديث بالشبهات الموضوعية.
يلاحظ عليه: أنّ «ما» الموصولة استعملت في جميع الفقرات في المعنى المبهم، لا في الحكم و لا في الموضوع، و إنّما يعلم السعة (شمولها للحكم و الموضوع المجهولين)، و الضيق (اختصاصها بالموضوع) من صلتها، و الصلة «فيما لا يعلمون» قابل للانطباق على الموضوع و الحكم، دون سائر الفقرات، فإنّها لاتنطبق إلاّ على الفعل، ولا يكون ذلك قرينة على اختصاص الفقرة الأُولى بالشكّ في الموضوع.
أضف إلى ذلك: أنّ المرفوع في «الحسد» «والطيرة» و «التفكّر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة» هو الحكم، أي حرمة الحسد و الطيرة، وأمّا النسيان و الخطأ المرفوعان في الحديث فيتعلّقان بالحكم والموضوع معاً، فيصلحان لكلا الأمرين: نسيان الحكم أو الموضوع ومثله الخطأ.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ الرفع ـ كما عرفت ـ رفع تشريعي، و المراد منه رفع الموضوع بلحاظ رفع أثره، فحينئذ يقع الكلام في تعيين ما هو الأثر المسلوب الذي صار مصحِّحاً لنسبة الرفع إليها، فهنا أقوال ثلاثة:
١. المرفوع هو المؤاخذة .