الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - وجوه استخدام المصالح المرسلة في مجال الإفتاء
٣. الاستصلاح
أو
المصالح المرسلة
المصالح المرسلة : عبارة عن تشريع الحكم في واقعة لا نصّ فيها، ولا إجماع، وفقَ مصلحة مرسلة لم يدلّ دليل على اعتبارها ولا على عدم اعتبارها، وفي الوقت نفسه في اعتبارها جلب نفع أو دفع ضرر.
فقد ذهب مالك وآخرون تبعاً له إلى أنّ الاستصلاح طريق شرعي لاستنباط الأحكام فيما لا نصّ فيه ولا إجماع، ولكنّ الشافعي ومن تبعه ذهبوا إلى أنّه لااستنباط ولا استصلاح، ومن استصلح فقد شرّع.
وقد استدل عليها بما يلي:
إنّ الحياة في تطوّر مستمر ومصالح الناس تتجدّد وتتغيّر في كل زمن. فلو لمتشرّع الأحكام المناسبة لتلك المصالح لوقع الناس في حرج، وتعطّلت مصالحهم في مختلف الأزمنة والأمكنة، ووقف التشريع عن مسايرة الزمن و مراعاة المصالح والتطورات، وهذا مصادم لمقصد التشريع في مراعاة مصالح الناس وتحقيقها.[١]
وقد اشترط الإمام مالك فيها شروطاً ثلاثة:
١. أن لا تنافي إطلاق أُصول الشرع ولا دليلاً من أدلّته.
٢. أن تكون ضرورية للناس مفيدة لهم، أو دافعة ضرراً عنهم.
٣. أن لا تمسَّ العبادات، لأنّ أغلبها لا يعقل لها معنى على هذا التفسير.[٢]
[١] الوجيز في أُصول الفقه: ٩٤ لابن وهبة.
[٢] الدكتور أحمد شلبي: تاريخ التشريع الإسلامي: ١٧٢ـ١٧٣.