الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - الاستحسان لغة واصطلاحاً
يستحسنه المجتهد بعقله. ولعلّ التعريف الثاني أوفق كما يظهر من الأمثلة التي سنذكرها.
وقد كان مالك بن أنس أكثر الناس أخذاً به، حيث قال: الاستحسان تسعة أعشار العلم; وكان الشافعي رافضاً له، حيث قال: من استحسن فقد شرّع; إلى ثالث يفصِّل بين الاستحسان المبني على الهوى و الرأي، والاستحسان المبني على الدليل.
والقول الحاسم في الاستحسان هو أن يقال: إنّ المجتهد المستحسِن إذا استند إلى ما يستقل به العقل من حسن العدل و قبح الظلم، أو إلى دليل شرعي، فلا إشكال في كونه حجّة، لأنّه أفتى بالدليل، لا بمجرّد الاستحسان، وأمّا إذا استند لمجرد استحسان طبعه و فكره، وأنّ الحكم الشرعي لو كان كذا لكان أحسن، فهو تشريع باطل، و إفتاء بمالم يقم عليه دليل شرعي وهو تشريع محرّم .
ولنذكر أمثلة:
١. انّ مقتضى قوله سبحانه: (وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) .[١]
هو قطع يد السارق من دون فرق بين عام الرخاء و المجاعة، لكن نقل عن عمر عدم العمل به في عام المجاعة.
٢. يقول سبحانه: (وَالوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَولَيْنِ كامِلَيْن لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) .[٢]
وقد نقل عن مالك بن أنس إخراج الأُم، الرفيعة المنزلة التي ليست من شأن مثلها أن تُرضع ولدها.
يلاحظ عليه: بأنّ التفريق بين عام المجاعة وغيره، أو بين الأُمّهات، إن كان
[١] المائدة:٣٨.
[٢] البقرة:٢٣٣.