الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - وجوه استخدام المصالح المرسلة في مجال الإفتاء
لا يََعْلَمُونَ).[١]
والنظر الحاسم في المقام هو: إنّ استخدام المصالح المرسلة في مجال الإفتاء يتصوّر على وجوه:
الأوّل: الأخذ بالمصلحة وترك النصّ بالمصلحة المزعومة، وهذا نظير إمضاء الطلاق ثلاثاً، ثلاثاً.
روى مسلم عن ابن عباس كان الطلاق على عهد رسول اللّه و أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناها عليهم، فأمضاه عليهم.[٢]
لا شكّ أنّ الخليفة صدر في حكمه هذا عن مصلحة تخيّلها، ولكنّ هذا النوع من الاستصلاح رفض للنصّ في موردها، وهو تشريع محرّم.
وعلى هذا نهى الخليفة عن متعة الحج ومتعة النساء، و الحيعلة في الأذان.
الثاني: إذا كان الحكم على وفق الاستصلاح مخالفاً لإطلاق الدليل كما هو الحال في منع إعطاء المؤلّفة قلوبهم، فإنّ مقتضى إطلاق الآية كونهم من مصارف الزكاة، سواء أكان للإسلام قوّة أم لا، فتخصيص الحكم بحالة ضعف الإسلام تقديم للرأي على إطلاق الكتاب، وقد مرّ عن الإمام مالك أنّ من شرائط العمل بالاستصلاح عدم مخالفته لإطلاق أُصول الشرع.
الثالث: أن يكون الحكم على وفق المصلحة مستلزماً لإدخال ما ليس من الدين في الدين، فيكون تشريعاً محرّماً بالأدلّة الأربعة، وقد عرفت أنّ من الشرائط
[١] يوسف:٤٠.
[٢] صحيح مسلم:٤/١٨٣، باب الطلاق الثلاث، الحديث ١.