شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣
حتى لا يعزب عنه ما تحت الثرى " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم الجهر وأخفى " لا للآلات كما يسمع ويبصر لأجلها الإنسان وساير الحيوانات لاستحالة اتصافه بالجسمية ولواحقها، وفيه رد على من زعم أنه لا يسمع ولا يبصر لأن السمع والبصر عبارة عن تأثر الحاسة والآلة أو أمر مشروط به وليس له حاسة ولم يعلم أن ذلك قياس للغايب على الشاهد مع الفارق بينهما لأن ذاته تعالى مغايرة لذواتنا وصفاته مخالفة لصفاتنا فجاز أن لا يكون سمعه وبصره نفس التأثر عن الحاسة ولا أمرا مشروطا به ولإنكار هؤلاء الفرق الضالة المضلة علمه وسمعه وبصره خص (عليه السلام) هذه الثلاثة بالذكر لتثبيت قلوب العباد بها وتسديدها (وهو الفعال لما يريد) بمجرد الإرادة من غير حركة ولا آلة ولا تعب ولا صوت وهو نافذ الإرادة لا يمتنع عن إرادته شئ وفيه رد على من زعم أنه واحد لا يصدر عنه إلا واحد (١). = ثان بعد كونه في مكان أول والسكون كونه في مكان بعد كونه في ذلك المكان بعينه، وقالوا إن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث فالجسم حادث ولم يقيموا دليلا على كون غير الأجسام حادثا، والبرهان النقلي آيات وروايات كثيرة تدل على خلق الأرض والسموات وما فيها وغيرها واجماع أهل الملة على الحدوث ولكن لم نر حديثا أو آية تدل على إثبات الحدوث تعبدا بل على إثبات واجب الوجود وأن الحدوث ملازم له كما أشرنا إليه سابقا، وقال بعض المتكلمين بعد اعترافهم بأن الحدوث الذاتي كاف في المعلولية وفي ثبوت الواجب تعالى: أن الفاعل المختار يجب أن يكون معلوله حادثا زمانيا وإلا لزم كونه تعالى فاعلا مضطرا يصدر عنه العالم بغير اختياره وعلمه كصدور النور عن الشمس ونحن لا نتعقل ذلك إذ يمكن أن يكون الفاعل المختار أراد افاضة الوجود على شئ بعد شئ دائما باختياره ولا يجب تشبيه فعله تعالى بالشمس والنور، نعم لو كان الشمس عاقلة عالمة مختارة فاعلة الإرادة وكان صدور النور منها باختيارها وكونه دائما لم يبعد المثل ولكنه المثل الأعلى. (ش) ١ - قوله " رد على من زعم أنه واحد " قولهم " الواحد لا يصدر عنه إلا واحد " ليس مما عده الغزالي مخالفا للشرع وإن عد كثيرا من قواعدهم غير تامة وأدلتهم غير وافية لكن حصر المخالفة في ثلاثة ذكرناها. والحق أنه يرد بعض الأقوال لا لأنها باطلة بل لأنها تستلزم عرفا أمرا باطلا أو لأن عبارته توهين وتهجين كما حكي أن بعض الملوك رأى في المنام سقوط أسنانه فسأل بعض المعبرين فقال: هذا دليل موت الأقارب فساء الملك، ثم عرضه على معبر آخر فقال هذا دليل طول عمر الملك وكونه أكثر من عمر أقاربه، ومثله روى عن بعض الخلفاء سأل صحابيا عن عمره وأنه كان أسن من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أصغر قال الصحابي: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أكبر مني ولكني ولدت قبله، والتعبيران واحد من جهة المعنى لكن أحدهما حسن والآخر قبيح، إذا عرفت هذا فاعلم أن كون بعض مخلوقاته تعالى أشرف وأفضل من سايرها وكون الأشرف أول صادر عنه وكون سائر الأشياء مخلوقا بعده وكون فاعليته تعالى لبعض الأمور بواسطة ملك أو سبب معد جسماني كالشفاء بالدواء، وتحريك السحاب بالرياح، وعذاب الكفار بأيدي المؤمنين وعدم صدور بعض الأمور عنه تعالى أصلا لقبحه ومفسدته كالظلم والكذب ليس شئ من ذلك مبائنا لقواعد الإسلام ومفاد قولهم " الواحد لا يصدر عنه إلا واحد " ليس إلا ما ذكرنا ومع ذلك إنه عبارة يشمئز منها الطبع ولو قيل إنه خلق أشرف = (*)