شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠
منهما فيرد عليهما أن كل واحد منهما مستلزم للتركيب والحدوث والله سبحانه منزه عنهما وإن أرادا غيره وقالا: إن الإطلاق مجرد التسمية من غير تحقق معناهما المتعارف كما ذهب طايفة إلى أنه تعالى جسم لا كالأجسام وطايفة إلى أنه صورة لا كالصورة لما رأوا أهل الحق يقولون هو شئ لا كالأشياء طردوا ذلك في الجسم والصورة فيرد عليهما أن لفظ شئ لا يشعر بالحدوث بخلاف الجسم والصورة على أن جواز إطلاق الاسم عليه موقوف على الإذن وقد وقع الإذن بإطلاق الشئ عليه في القرآن والحديث ولم يقع الإذن بإطلاق الجسم والصورة عليه. واعلم أنه بالغ العلامة في الخلاصة في مدح الهشامين وتوثيقهما وقال ابن طاووس (رضي الله عنه) الظاهر أن هشام بن سالم صحيح العقيدة معروف الولاية غير مدافع، وقال بعض العلماء: ما رواه الكشي - من أن هشام بن سالم يزعم أن لله عز وجل صورة وأن آدم مخلوق على مثال الرب - ففي الطريق محمد ابن عيسى الهمداني وهو ضعيف وقال بعض أصحابنا: لما رأى المخالفون جلالة قدر الهشامين نسبوا إليهما ما نسبوا ترويجا لآرائهم الفاسدة، وقال بعض المتأخرين من أصحابنا لا حاجة في الاعتذار (١) عما نسب إلى هشام بن سالم إلى ما ذكروه من ضعف الرواية، لأن القول بأن = المنقول عنهما ورب قول فاسده من قائل صحيح الاعتقاد، وقال أيضا ولعل الأقوال المنقولة عنهما رموزات وتجوزات ظواهرها فاسدة وبواطنها صحيحة ولها تأويلات ومحامل أولهما في التقول بها مصلحة دينية أو غرض صحيح والله أعلم بسرائر عباده. وقال المجلسي (رحمه الله) لعلهم نسبوا إليهما... لعدم فهم كلامهما فقد قيل: أنهما قالا بجسم لا كالأجسام وبصورة لا كالصور فلعل مرادهم بالجسم الحقيقة القائمة بالذات وبالصورة المهية وإن أخطأ في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى. ونقل المجلسي (رحمه الله) كلام صاحب الوافي أيضا فكلهم مجمعون على وجوب تأويل ما حكى عن الهشامين وفي كلامهما شئ ينبغي التنبيه عليه وهو أن صاحب الوافي احتمل وتبعه المجلسي (رحمهما الله) أن يكون قوله بالتجسيم قبل انتقاله إلى مذهب الإمامية فإنه كان قبله جهميا من أتباع جهم بن صفوان، وهذا غير صحيح لأن جهم بن صفوان لم يكن مجسما بل كان من أهل التنزيه مبالغا فيه حتى أنه أنكر الرؤية في المعراج وفي القيامة، وقد يعترض على من يأول كلام الهشامين بأن هذه المعاني الدقيقة التي يحمل كلامهما عليها لم يكن مناسبة لسذاجة السلف وقال صدر المتألهين إن لكلامه - أي ابن الحكم - وجها صحيحا ومسلكا دقيقا ومعنى عميقا سواء انكشف ذلك له وانفتح على قلبه أم لا فلم يدع علمه التفصيلي بل الارتكازي نظير علم امرئ القيس بأوزان العروض. (ش) ١ - قوله " قال بعض المتأخرين من أصحابنا " لم يتفق لي العثور عليه في شرح صدر المتألهين وإن كان لغيره أو له فهو كلام كامل في هذا الباب وكاف في المقصود ولا يقدح فيه ما أورد عليه الشارح أما قول هشام بن سالم أنه أجوف إلى السرة والبقية صمد فليس بثابت والقدر المسلم المشترك فيه الروايات أنه قال بالجسم أو الصورة والغرض تأويل أصل ما نسب إليه مستفيضا لا تفاصيل ما حكى. = (*)