شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٤
قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): بم عرفت ربك ؟ قال: بما عرفني نفسه، قيل: وكيف عرفك نفسه ؟ قال: لا يشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه. فوق كل شئ ولا يقال شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال: له أمام داخل في الأشياء لا كشئ داخل في شئ، وخارج من الأشياء لا كشئ خارج من شئ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ولكل شئ مبتدأ. * الشرح: (عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن عقبة) الظاهر أن عقبة هذا (١) هو الذي ذكره العلامة في قسم المعتمدين وصححه بضم العين وإسكان القاف وقال: هو أبو عمرو الأنصاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفة علي (عليه السلام) (ابن قيس بن سمعان بن أبي ريحة) بالراء المهملة المضمومة، والباء المنقطة تحتها نقطة، ثم الياء المنقطة تحتها نقطتين ثم حاء مهملة بعدها هاء وفي بعض النسخ " أبي زيحة " بالزاي المعجمة المفتوحة والياء الساكنة المثناة من تحت ثم حاء مهملة بعدها هاء. (مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) بم عرفت ربك ؟ قال: بما عرفني نفسه) مما ذكره في القرآن أو مما ألهمنيه (قيل: وكيف عرفك نفسه ؟ قال) عرفني بأنه (لا يشبهه صورة) لأن كل صورة تفتقر إلى ما تحل فيه والله سبحانه لا يفتقر إلى شئ. وفيه رد على المصورة (ولا يحس بالحواس) المراد بالحواس المشاعر فيندرج فيها العقل وذلك لأنه تعالى كما لا يقبل الإشارة الحسية لكونها متعلقة بجسم وجسماني وماله وضع وهيئة كما بين في موضعه، كذلك لا يقبل الإشارة العقلية لاستلزامها تحديد المشار إليه وتوصيفه بصفات كلية وأوضاع عقلية وإنما غاية كمال العقل في معرفته أن يتصوره من جهة صفاته السلبية والإضافية ١ - قوله " الظاهر أن عقبة هذا، لا أدري من أين استظهر هذا الظاهر وما هي القرائن التي فهم الشارح منها كون عقبة هذا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والحق أنه سهو - منه قدس سره - ولم يكن دأبي التكلم في رجال هذه الأحاديث والنظر في إسنادها لأن الرواية في الأصول والاعتماد فيها على المتن والمضمون وإلا فأكثر أحاديث أصول الكافي ضعيف الإسناد ولو كان إسنادها معتبرا لم يكن حجة أيضا ولكن معانيها ومتونها غالبا مطابقة لما تواتر من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ولما دل عليه العقول فإن وجد فيها شئ يشك في صحته وجب التوقف فيه وأما عقبة هذا فليس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لأن أحمد بن محمد بن خالد الذي كان في آخر المائة الثالثة روى عنه بواسطة واحدة فلا بد أن يكون علي بن عقبة في أوائل المائة الثالثة أو أواخر الثانية ويكون في طبقة بن أبي عمير وأمثاله في عصر الرضا أو الجواد (عليهما السلام) وبالجملة علي بن عقبة هذا مجهول لا نعرفه وليس علي بن عقبة ابن خالد الثقة المشهور ولا ضير فيه. (ش) (*)