شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣
(والصورة) الجسمية والنوعية والشخصية (محدودة متناهية) لوجوب تناهي الأبعاد والأقطار. (فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان) لأن كل قابل للحد والنهاية أعني المقدار قابل للزيادة أو النقصان، لا يتأبى عنهما في حد ذاته، وإن استقر على حد معين فإنما استقر عليه من جهة قسر القاسر وجعل الجاعل لا من جهة ذاته. (وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا) خلقه قادر مريد حكيم وصرفته القدرة القاهرة على وفق الإرادة إلى القبول للجهات المختلفة وساقته الحكمة البالغة إلى الحدود والنهايات المعينة ولم يمكنه التخلف والاستصعاب عن ذلك التصرف فيلزم أن يكون صانع جميع الأشياء مصنوعا مخلوقا وأنه محال. (قال: قلت: فما أقول ؟ قال: لا جسم ولا صورة وهو مجسم الأجسام ومصور الصور) الواو للحال يعني كيف يكون هو جسما أو صورة والحال أنه فاعل الاجسام والصور كلها والفاعل مباين للمفعول (١) بالبرهان والوجدان. = أدلتهم في الصفحة ٢٣٩ و ٢٤٠ من هذا الجزء ولعل هشام بن الحكم كان يعرف ذلك بالدليل العقلي ولعله يكن يعرف ولكن الإمام (عليه السلام) استدل بتناهي بعض أفراد الجسم فأن كثيرا منها متناهية على ما يشاهد وكل شئ متناه يحتمل الزيادة والنقصان إذ لا يمتنع أن يكون أقل أو أكثر مما هو والواجب تعالى لا يتطرق إليه هذا الاحتمال فإن الزائد على مقداره الفعلي لم يوجد فهو ممكن لا واجب والنقصان منه ممكن بأن ينفصل منه شئ وهذا المنفصل ليس بواجب والا لتعدد وهذا الكلام جار في جميع أجزاء الجسم إلى أن ينتهي إلى أقل جزء - إن فرض - لا يتجزي وجميع هذه ممكن العدم. فالجسم الواجب ممكن العدم بأن ينفصل منه شئ بعد شئ، ونقول أيضا كل ما هية من شأنها أن تقبل المقادير المختلفة فنخصصها ببعضها ليس بمقتضى ذاتها بل يحتاج إلى فاعل خارج عن طبيعته يرجح له بعض المقادير دون بعض، وهذا يقتضي الاحتياج وخروج الواجب عن كونه واجبا، وإنما عدل الإمام (عليه السلام) عن إمكان العدم إلى إمكان الزيادة والنقصان لأن تصور عدم الجسم ليس سهلا على العوام أما تصور الزيادة والنقصان فسهل عليهم، ولا فرق بين العدم والوجود والزيادة والنقصان إلا أن الأولين يشملان كل الجسم والثانيين يختصان بالأبعاض. والحاصل أن ما ليس الوجود عين ذاته أمكن تصور عدمه والجسم ليس الوجود عين ذاته ومن أراد تحقيقا زائدا على ما ذكر فعليه بشرح صدر المتألهين عليه الرحمة ونقله المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول بعين عبارته. (ش) ١ - قوله " والفاعل مباين للمفعول، فإن قيل لا بد أن يكون بين الفاعل والمفعول مناسبة فإن الشئ لا يفعل ضده والحرارة لا توجد البرودة إلا بالعرض والنور لا يكون علة للظلمة وهكذا قلنا الغرض التباين في الرتبة لا في الحقيقة ولا يمكن أن يكون نواقص المعلول في العلة وليس في العالم إلا سنخ واحد وهو الوجود فالعلة وجود والمعلول وجود وليس بين الوجود والوجود تباين إلا بالكمال والنقص والشدة والضعف، وأما الجسم فمعناه وحقيقته مقومة بمعان عديمة نقصية مثلا يشغل حيزا ولا يشغل حيزا آخر وهذا معنى عدمي = (*)