شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧
المذكور بعده، ولما فرغ من توبيخه بعدم علمه بقبح ما ذهب إليه أشار إلى نفي ما اعتقده بقوله (لا جسم ولا صورة ولا تحديد) وهو وإن لم يقل بالصورة والتحديد صريحا لكن يلزمه ذلك من حيث لا يعلم لأن الجسم لا يخلو عنهما. (وكل شئ سواه مخلوق) لاستحالة أن يكون له شريك في الوجوب الذاتي فكلامه مخلوق لأنه غيره فليس الكلام مثل العلم والقدرة وسائر الصفات الذاتية، وإنما قلنا كأنه أراد بذلك كذا لأنه يحتمل أن يكون مراده بقوله عالم سميع بصير قادر متكلم ناطق أن له علما وسمعا وبصرا وقدرة وكلاما ونطقا زايدة على ذاته، بها يعلم ويسمع ويبصر ويقدر ويتكلم وينطق وأن هذه الصفات مشتركة في أنها قديمة غير مخلوقة وحينئذ قوله (عليه السلام) " وكل شئ سواه مخلوق بيان لفساد هذا القول إذ القول بزيادة الصفات لا يجامع بأنها غير مخلوقة إذ كل شئ سواه مخلوق، وآخر الحديث يناسب هذا الاحتمال وقوله (عليه السلام) " والكلام غير المتكلم " يناسب الاحتمال الأول وحمله على الاحتمال الثاني حينئذ لا يخلو من دقة وخفاء فليتأمل. (إنما يكون الأشياء بإرادته ومشيئته) " يكون " بسكون الواو من الكون أو بكسرها وتشديدها من التكوين يعني إذا تعلقت إرادته بوجود شئ أذعن له ذلك الشي وتحقق وجوده على غاية من السرعة بلا تخلف ولا بطؤ وما أمره في ذلك إلا واحدة كلمح بالبصر أو هو أقرب. (من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان) سيجئ أن الكلام والإرادة حادثان والمقصود هنا نفي أن تكوينه للأشياء بأن يصدر عنه الحرف والصوت وينطق بكلمة كن ونحوها لأن ذلك من صفات الخلق وهو سبحانه منزه عنها، وكلمة كن في قوله تعالى * (كن فيكون) * كناية عن تسخيره للأشياء وجريان حكمه في إيجادها وإحداثها وبأن يصدر عنه إرادة مترددة في النفس وتكفر في عواقب الأمور ليعلم وجوه مصالحها كإرادة أحدنا شيئا فإنها متوقف على تصور الفعل والنظر إلى مصالحه والتفكر في منافعه ليحصل اعتقاد النفع وانبعاث الشوق إلى أن يبلغ حدا يرجح الفعل منه على الترك وما ذلك إلا لنقصان العلم المنزه جناب الحق عنه، بل إرادته لإيجاد الأشياء عبارة عن إيجادها وإحداثها، ولذلك لا يلزم أن يكون محلا للحوادث مع أن الإرادة حادثة، وبالجملة فيه تنزيه له جل شأنه أن يعرض له من جهة ما هو فاعل شئ من هذه الكيفيات فإنها من عوارض = فيما مضى وهو أن القول قد يكون مقدوحا من غير قدح في قاتله وربما يكون الرجل غير قائل بجسميته تعالى حقيقة بل يعبر بلفظ الجسم مريدا به الموجود المستقل كما حمل عليه المجلسي (رحمه الله) كلام الهشامين وحينئذ فالقدح في قوله لا في قائله نظير من قال: له ماهية. ولم يرد الماهية المصطلحة ومن قال أنه تعالى مستطيع وسخي بدل أن يقول قادر وجواد، أو عارف بدل أن يقول عالم وهكذا. (ش) (*