شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧
نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب " (١) يعني جعله في نور العلم والكمال مثل نور الحجب حتى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم فيستبين له ما في ذواتهم من الحقايق والعلوم. أقول: هذه التأويلات غاية ما يصل إليه أفهامنا والله أعلم بمراد وليه. (إن نور الله منه أخضر ومنه أحمر ومنه أبيض ومنه غير ذلك) من الألوان هذا تعليل لوصف النور الذي كان رجلاه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخضرة وتحقيق له وينبغي أن لا يشك في أن لله تعالى في عالم الغيب أنوارا متصفة بالصفات المذكورة ولكن لا يراها إلا أصحاب القلوب الصافية الخالصة عن غواشي الأوهام وعلائق الأبدان وقد يظهر لبعض المجردين شئ (٢) من ذلك كالبرق الخاطف، وصح أيضا أن يراد بالنور الأخضر علمه تعالى باعتبار تعلقه بما اخضر من الكائنات وبالنور الأحمر علمه باعتبار تعلقه بما احمر منها وبالنور الأبيض علمه باعتبار تعلقه بما ابيض منها، ويؤيده ما في كتاب التوحيد للصدوق (رحمه الله) في هذا الحديث " أن نور الله منه أخضر ما اخضر ومنه أحمر ما احمر ومنه أبيض ما أبيض وغير ذلك " ويحتمل أن يراد بتلك الأنوار صفاته تعالى فيراد بالنور الأخضر قدرته (٣) على الممكنات وإفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة وبالنور الأحمر ١ - قوله " حتى يستبين له ما في الحجب " قال المجلسي (رحمه الله) في البحار بعد ما سبق نقله وبعد كلام لا حاجة إلى نقله: فترتفع الحجب بينه وبين ربه سبحانه في الجملة فيحترق ما يظهر عليهم من أنوار جلاله تعيناتهم وإراداتهم وشهواتهم فيرون بعين اليقين كماله سبحانه ونقصهم وبقائه وفنائهم وذلهم وغناه وافتقارهم بل يرون وجودهم المستعار في جنب وجوده الكامل عدما وقدرتهم الناقصة في جنب قدرته الكاملة عجزا بل يتخلون عن إرادتهم وعلمهم وقدرتهم فيتصرف فيهم إرادته وعلمه وقدرته سبحانه فلا يشاؤون إلا أن يشاء الله، ولا يريدون سوى ما أراد الله، ويتصرفون في الأشياء بقدرة الله فيحيون الموتى ويردون الشمس ويشقون القمر كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية " إلى آخر ما قال. (ش) ٢ - قوله " وقد يظهر لبعض المجردين " قال صدر الحكماء المتأليهن (قدس سره) في شرح الحديث ما حاصله أن تلك الحجب الإلهية متفاوتة النورية بعضها أخضر ومنه أحمر وأبيض ومنه غير ذلك فالنور الأبيض ما هو أقرب إلى نور الأنوار والأخضر ما هو أبعد منه فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة لقربه من ليالي حجب الأجرام الفلكية وغيرها والأحمر هو المتوسط بينهما وما بين كل اثنين من الثلاثة من الأنوار ما يناسبها وتلك واقعة في طريق الذاهب إلى الله بقدمي الصدق والعرفان لا بد من مروره عليها حتى يصل إليه تعالى فربما يتمثل لبعض السلاك في كسوة الأمثلة الحسية وربما لا يتمثل انتهى وكلام الشارح ناظر إليه ومقتبس منه ونقله المجلسي (رحمه الله) أيضا. (ش) ٣ - قوله " فيراد بالنور الأخضر قدرته اه " الملازمة العرفية بين الخضرة والحياة ناشئة من عادة الإنسان حيث رأى النبات أخضر وكل أرض كثر فيها الخضرة كثر فيها الحياة. وأما الملازمة بين الحمرة والغضب فلان الغضب يؤدي إلى الجرح والقتل وإراقة الدماء والملازمة بين البياض والرحمة للصفاء من الكدورة وكل ذلك حاصل في ذهن الإنسان بتكرار المشاهدات، والأنوار المعنوية = (*)