شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧
باب النهي عن الكلام في الكيفية أي في كيفية ذاته وصفاته وحقيقتهما. * الأصل: ١ - " محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) تكلموا في خلق الله ولا تتكلموا في الله فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا ". " وفي رواية اخرى عن حريز: تكلموا في كل شئ ولا تتكلموا في ذات الله " * الشرح: (محمد بن الحسن) قال الفاضل الشوشتري: كأنه القمي الذي قيل في شأنه إنه نظير ابن الوليد، وفي بعض النسخ محمد بن الحسين بالتصغير. (عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): تكلموا في خلق الله) لتعرفوا أنه موجود واحد حي عالم قادر مدبر حكيم لطيف خبير بيده أزمة وجود الخلائق ونواصيهم وإليه مرجعهم ومصيرهم وذلك لأن آياته الباهرة وآثاره الظاهرة في العالم دالة على وجوده الظاهر في كل صورة منها وفي كل شئ من الأشياء له آية تدل على أنه واحد لكل ذرة من الذرات لسان يشهد بوجوده وتدبيره وتقديره لا يخالف شئ من الموجودات شيئا في تلك الشهادات. وقد أشار إليه جل شأنه بقوله * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) * وهذا الطريق من الاستدلال هو طريق المليين وسائر فرق المتكلمين (١) فإنهم يستدلون أولا على حدوث الأعراض. ثم يستدلون بحدوثها وتيغيراتها على وجود الخالق ثم بالنظر في أحوال ١ - قوله " وسائر فرق المتكلمين " قد يطلق السائر ويراد الجميع وقوله على حدوث الأعراض يعني أن حدوث الأعراض يجب أن يثبت بدليل لأن كل واحد واحد من الأعراض وإن كان حادثا بالحس من غير حاجة إلى الاستدلال لكن حدوث النوع يحتاج إلى دليل إذ يحتمل في بادي النظر أن يكون نوع الحوادث قديما إذ لا ينافي ذلك حدوث الأفراد ويستدل على حدوث النوع ببرهان التطبيق على ما هو مقرر في محله. وقيل حدوث كل واحد واحد يكفي في إثبات الواجب وإن لم يثبت حدوث النوع والحق أنه لا يحتاج إلى التمسك بهذه الأمور أصلا بل الأولى أن يتمسك بأحكام الصنع واتقانه كما في توحيد المفضل. (ش) (*)