شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥
وتحيرت العقول من طلب كنه عظمته. * الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إياكم والتفكر في الله ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه. * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إياكم والتفكر في الله) تحذير عن طلب معرفة كنه ذاته وصفاته، وتبعيد عن التفكر في منتهى علمه وكمالاته، هيهات هيهات إن من يعجز عن إدراك ذي الهيئة والأدوات ويضعف عن نيل ما جبلت عليه نفسه من الصفات ومن تعقل دقايق جزئيات أعضائه وتصور حقايق محسوسات قواه فهو من إدراك ذات الله وصفاته وتعقل حقائق أوصافه وكمالاته التي هي أبعد الأشياء عنه مناسبة وأظهرها مباينة أعجز وأضعف ومن تصوره بقدر فهمه وتخيله بحسب وهمه فقد حده بحدود المخلوقات وعده من قبيل المصنوعات فهو خارج عن مقام التوحيد والتعظيم وداخل في حد الشرك بالله العظيم. (ولكن إذا اردتم أن تنظروا إلى عظمته) العظيم يطلق على كل كبير محسوسا كان أو معقولا، عينا كان أو معنى، وإذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلة والكثير يقال في المنفصلة ثم قد يقال في المنفصل عظيم نحو قولهم جيش عظيم ومال عظيم، والعظيم المطلق هو الله سبحانه لاستيلائه على جميع الممكنات بالإيجاد والإفناء وليست عظمته عظمة مقدارية ولا عظمته عددية لتنزهه عن المقدار والمقداريات والكم والكميات بل هي عبارة عن علو شأنه وجلالة قدره وكمال شرفه وشدة غنائه عن الخلق ونهاية افتقارهم إليه في الوجود والبقاء والكمال. = وقال أبو الفرج كان عنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضى على أدب الحق ومتهاجه ولم تخل الأرض لله بحجة في عباده فقال أيها الملك.... أرأيت هذا الذي أنت فيه أشي، لم تزل فيه أم شئ صار إليك ميراثا وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك قال كذلك هو... فإذا كان السحر فاقرع علي بابي... فقرع عليه عند السحر بابه فإذا هو قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما، وسماه أبو الفرج المنتصر السائح على وجهه ولم يشر أحد من شراح الكافي إلى شئ من قصة هذا الملك وما يتبادر إلى الذهن من كلام أبي الفرج من ترك الملك في حال سلامة العقل اختيارا للزهد بعد ما سبق منه من الشر والظلم ضعيف والصحيح ما نقل عن الإمام (عليه السلام) من عروض الحيرة بعد إيمان الملك وتفكره في الله تعالى وهذا الملك هو الذي رمى سنمارا من قصر الخورنق بعد بنائه لئلا يبني لغيره أحسن منه أو مثله. (ش) (*)