شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥
صرح به بعض الحكماء الإلهيين (١) أحدهما الإرادة الحادثة وهي التي فسرت في الحديث بأنها نفس الإيجاد وإحداث الفعل، وثانيهما الارادة التي هي من الصفات الذاتية التي لا تتصف الذات بنقيضها أزلا وأبدا وهي التي وقع النزاع فيها فذهب جماعة منهم المحقق إلى أنها نفس علمه الحق بالمصالح والخيرات وعين ذاته الأحدية، وذهب الأشاعرة إلى أنها صفة غير العلم. * الأصل: ٢ - محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): علم الله ومشيئته مختلفان أو متفقان ؟ فقال: العلم ليس هو المشيئة ألا ترى أنك تقول: سأفعل كذا إن شاء الله ولا تقول: سأفعل كذا إن علم الله فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء وعلم الله [ ال ] - سابق المشيئة. * الشرح: (محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) علم الله ومشيته هما مختلفان أو متفقان فقال: العلم ليس هو المشية) الظاهر بالنظر إلى عنوان الباب وآخر الحديث أن المراد بهذه المشيئة الإرادة الحادثة التي هي نفس الإيجاد لا الإرادة القديمة بكل خير التي هي ذاته وعين علمه بالخيرات عند المحققين والمغايرة بين الإرادة الحادثة والعلم ظاهرة لأن الإرادة الحادثة من الصفات الفعلية والعلم من الصفات الذاتية، ثم أشار إلى توضيح الفرق بمثال هو بمنزلة التعليل له فقال: ١ - " بعض الحكماء الإلهيين " قال صدر المتألهين والتحقيق أن الإرادة تطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين أحدهما ما يفهمه الجمهور وهو الذي ضده الكراهة ولا يجوز على الله تعالى بل إرادته نفس صدور الأفعال الحسنة منه وكراهته عدم صدور القبيح عنه تعالى، وثانيهما كون ذاته بحيث يصدر عنه الأشياء لاجل علمه بنظام الخير فيها التابع لعلمه بذاته لا كاتباع الضوء للمضئ والسخونة للمسخن انتهى ملخصا. أقول ويستفاد من كلامه (قدس سره) بعد ذلك أن الإرادة بالمعنى الثاني: وهو العلم بالأصلح اصطلاح خاص بالمتكلمين وهي من صفات الذات ولا يجوز حمل ألفاظ الحديث على هذا الاصطلاح الخاص بل الإرادة في الحديث هي ما يفهمه الجمهور وهو المعنى الأول ولا ريب أنه من صفات الفعل وأنه حادث في الحيوان ولما لم يمكن الالتزام بالحدوث فيه تعالى أولوه بنفس الفعل الصادر ولم ننقل أصل عبارته لطولها وضيق المجال وأن كانت متضمنة لفوائد كثيرة. (ش) (*)