شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦
باعتبار الكمية والمقدار. (لا يقدر العباد على صفته) إذ لا يصل أقدام عقولهم إلى ساحة حقايق صفاته ولا يتناول أيدي أذهانهم ذيل مراتب كمالاته لأن ذلك موقوف على تعقلها كما هي، وهو بعيد عن ساحة العقل الواهي فما هو دأب الوصافين من وصف رب العالمين بما هو أشرف طرفي النقيض ليس كمال وصفه في نفسه لعدم اطلاعهم على ما يليق به من المدح والثناء، فهم وإن بالغوا في الوصف والتعظيم كان له وراء ذلك أطوار من استحقاق الثنا والتكريم كما أشار إليه سيد المرسلين بقوله (لا = وليس له عدة ولا مدة ولا شدة ولكن يوصف كل قوة بعدم التناهي وبالعظم والصغر مطلقا باعتبار آثارها، الثانية: أنه رفيع بمعنى أن بينه وبين المخلوق مراتب لا يتناهى كما ورد " أن لله تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ". الثالثة: إلى الخامسة عجز المخلوق عن وصفه وكنه عظمته ورؤيته. السادسة أنه يدرك الأبصار فضلا عن المبصرات. السابعة أنه لطيف خبير أي عالم بكل شئ وعلة علمه لفظة أي تجرده. الثامنة والتاسعة: أنه لا يوصف بأين ولا كيف. العاشرة والحادية عشرة: إقامة البرهان على أنه لا أين له لأن كل ما في الأين محتاج إلى الأين وهو خالق الأين فهو غير محتاج إليه فلا أين له وكذلك الكيف لأن كل ما له كيف له ماهية فإن الكيف ماهية دخل معناه في ذهننا من ملاحظة اتصاف الوجود بشئ يحدده وهو تعالى خالق كل ماهية وذاته مقدم على كل ماهية فلا بد أن يكون في المرتبة المتقدمة على الماهية خاليا عن الماهية وعن كل كيف وبالجملة كل علة لشئ يجب أن يكون ذاتها مقدمة على ذلك الشئ فلا يكون علة الأين ذات أين ولا علة الكيف ذات كيف أقول فإن قيل كيف يكون علة النور ذات نور وعلة الحرارة ذات حرارة ولا يكون علة الكيف ذات كيف قلنا بينهما فرق لأن ما في الأين يحتاج إلى الأين وما له الكيف ينفعل بالكيف وهذا محال على الله تعالى وأما علة النور كالشمس فلا يستحيل عليها الانفعال ثم أنها لا تحتاج إلى الأنوار المعلولة لها والبرهان الذي ذكر الإمام (عليه السلام) لم يعهد نظيره من أرباب علوم الشريعة من سائر أطباق الفريقين. الثانية عشرة والثالثة عشرة أنه تعالى داخل في الأشياء وخارج عنها قال الصدر (رحمه الله) فإن غاية العظمة كما يستلزم الدخول في كل شئ فكذا يستلزم الارتفاع عن كل شئ. أقول: هذا هو المعنى الصحيح لوحدة الوجود بعبارة لا يشمئز منها الأذهان الساذجة وأصل التعبير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان الناس قبل صدر المتألهين يظنون كلام الأئمة (عليهم السلام) خطابيا مناسبا لأذهان العامة إلا قليلا مما تعرض لشرحه أعاظم علمائنا فلما شرح الصدر أحاديث الأصول ثبت أن جميع ما ذكروه برهانية مبينة لدقائق علم التوحيد. ثم ذكر في كلامه الحجب وقد رأيت في كلام القاضي سعيد تحقيقا أحببت إيراد حاصله وهو أنه ورد في الخبر أن بينه وبين خلقه سبعا أو سبعين أو سبعمائة حجابا إلى غير ذلك من عقود السبعة وتلك الحجب ليست لله أذ لا يحجبه شئ بل هي للخلق في سيرهم إلى الله تعالى فإن قيل ورد في طرق العامة والخاصة أن لله سبعين أو سبعين ألف حجاب من نور " وظلمة فكيف التوفيق قلت اللام في قوله لله للتملك كما في قوله تعالى: " له الخلق والأمر " وتلك الحجب هي مراتب خلقه فالخلق أنفسهم حجب لا يصلون إلى الله ما داموا مقيدين بأنفسهم وفي حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) " ليس بينه وبين خلقه حجاب " لأنه معهم أينما كانوا انتهى كلامه. ونظيره في الإنسان أن الباصرة محجوبة عن إدراك النفس والنفس غير محجوبة عن إدراك الباصرة. (ش) (*)