شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١
الله تعالى صورة لا يستلزم القول بالتجسيم والتركيب فإن مثله قد يصدر عن العرفاء الكاملين إذ لفظ الصورة مشترك عند العلماء بين معان غير ما وقع في العرف من معنى الشكل والخلقة فإنهم يطلقونها تارة على ما هية الشئ، وتارة على وجوده في العقل، وتارة على كمال الشئ وتمامه، وتارة على الموجود البحت الذي لا تعلق له بجسم ولا جسماني كالذوات المفارقة عن المواد والأجرام، فيقولون: ذاته صورة الصور وحقيقة الحقائق كأن غيره سبحانه بالقياس إليه ناقص الوجود والحقيقة حيث يحتاج إلى مصور يصوره ويخرجه من حد القوة والإمكان إلى حد الفعل فلا يلزم من إطلاق الصورة عليه اعتقاد الجسم كيف ؟ وقد ورد الحديث المشهور بين العامة والخاصة " أن الله خلق آدم على صورته " انتهى. أقول: هذا الرجل يقول نصرة لهشام بأن الرواية على تقدير صحتها لا تدل على فساد عقيدته لما ذكره وفيه نظر أما أولا: فلأن هذا التوجيه لا يتمشى من قبل هشام لأنه يقول: هو صورة أجوف إلى السرة والبقية صمد أي مصمت كما مر وأما ثانيا: فلأنه لا يجوز إطلاق الصورة عليه سبحانه إما لأنها مشعرة بالتجسيم والتركيب أو لأن إطلاق الاسم والصفة عليه متوقف على الإذن ولذلك وقع الإنكار على القائلين بالصورة في الروايات مطلقا من غير تفصيل، وأما ثالثا فلأن ما ذكره من الحديث المشهور بين العامة ونسبه إلى الخاصة أيضا فهو على تقدير صحته مأول عند الخاصة وعند أكثر العامة وقد استقصينا في ذكر تأويله، في أول الباب السابق وسيجئ بعض تأويلاته في باب الروح عن أبي جعفر (عليه السلام) والله ولي التوفيق. * الأصل: ٦ - محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن زياد قال: سمعت يونس ابن ظبيان يقول: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا أني أختصر لك منه أحرفا، فزعم أن الله جسم لأن الأشياء شيئان: جسم وفعل الجسم، فلا يجوز أن يكون = وأما عدم جواز اطلاق لفظ الصورة عليه تعالى فمسلم إن لم يقيد بما يخرجه عن المعنى المتبادر ولعل المأولين لا يأبون من تخطئة هشام في إطلاق لفظ الصورة عليه تعالى وإنما يأبون عن دلالة ذلك على كونه مجسما كما مر من المجلسي (رحمه الله) وصدر المتألهين (قدس سره) وأما حديث خلقة آدم على صورته فمؤول البتة ومن تأويلاته أن الله تعالى خلق الإنسان خليفة له والاستشهاد إنما هو بقوله على صورته حيث أطلق الصورة عليه تعالى وهو مجاز البتة وقال الشارح في أول الباب السابق: المراد بالصورة الصفة لاختصاصه - أي آدم - بصفات من الكمال والفضائل وسجود الملائكة له وبالجملة كون ظاهر الحديث مؤولا لا يضر بالمقصود بأن الغرض إمكان إطلاق الصورة مع التأويل لا بدون التأويل. (ش) (*)