شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩
المتميزة بعضها عن بعض، وخواصها وآثارها، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. باب آخر وهو من الباب الأول ذكر فيه ما في الباب الأول من الصفات الذاتية وعينيتها مع زيادة، وهي أنه لا تشبيه ولا تركيب ولا تجزئة ولا تبعيض ولا صفة فيه جل شأنه وأنه مرجع جميع ما سواه. * الأصل: ١ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد، عن حريز عن محمد بن مسلم، = حتى يكونا محتاجين إلى الإيجاد ولولا أن الموجود عندهم منحصر في الجسم لحكموا بأن المكان والزمان واجبا الوجود لكنهم يتلزمون بأمرين متناقضين فيقولون إن الزمان أمر موهوم يعنون ليس موجودا ثم يقولون لا يمكن فرض عدمه والتحقيق أن الزمان الموهوم متصور على وجهين: الأول: أن لا يكون له منشأ انتزاع مثل وجود ألف سنة في أن الزوال بين ما قبل الظهر وما بعده نظير تصور ألف فرسخ في نقطة في منتصف خط. الثاني: أن يكون له منشأ انتزاع بأن يترتب حوادث متلاحقة سابقة ولاحقة فيتصور الذهن من ترتبها شيئا متصلا غير قار الذات فإن فرضنا ذات واجب الوجود المنزه عن التغيرات وحده قبل أن يخلق شيئا لم يمكن توهم زمان منتزع من التغير إذ لا تغير في ذاته تعالى ولا شئ آخر متغير حتى ينتزع الزمان منه وينطبق على استمرار ذات الواجب تعالى ولا يمكن حنيئذ إلا توهم زمان لا يكون له منشأ انتزاع مثل توهم ألف سنة في آن واحد، فما يقال إنه مضى على ذات واجب الوجود أزمنة غير متناهية من غير أن يكون خلق شيئا وهم في وهم فيقال لهم هل هذه الأزمنة الغير المتناهية أمر محقق أو أمر موهوم فإن قالوا أمر محقق ناقضوا أنفسهم وأثبتوا قديما مع الله تعالى وإن قالوا أمر موهوم قلنا هو من الأمور الموهومة التي ليس لها منشأ انتزاع فإن قالوا نعم سلمنا لهم ذلك وقلنا إنه نظير تصور ألف سنة في آن الزوال ولا فائدة في البحث عنه، وإن قالوا لا بل هو أمر موهوم من منشأ انتزاع متغير قلنا ما هذا المتغير الذي ينتزع منه الزمان قبل خلقه الخلائق ؟ إن كان هو الله تعالى الله عن التغير وإن كان غيره لم يكن غيره بحسب الفرض موجودا بعد فليس بين الله تعالى وأول المخلوقات الصادر عنه زمان البته إلا ما هو موهوم بغير منشأ الانتزاع كما يمكن توهم زمان غير متناه بغير منشأ الانتزاع بين حركة اليد وحركة المفتاح وبالجملة فالزمان مخلوق ولم يكن قبل أن يخلق الله الأشياء زمان أصلا وربما التزم بعضهم بامكان انتزاع الزمان من الشئ الثابت المستمر كوجود الله تعالى وهذا يرجع إلى إنكار ما تواتر من الأحاديث في نفي الزمان عنه تعالى وما هو مرتكز في الأذهان من أن الزمان متغير ولا ينتزع إلا من متغير. وقد أصر القاضي سعيد القمي (رحمه الله) في شرح التوحيد على دفع هذا الوهم بل حكم بكفر من يقول بانتزاع الزمان من ذاته تعالى فقط، وقد قلنا سابقا إنا لا نحكم بكفر من يعتقد شيئا يستلزم الكفر لزوما غير بين وهذه المسائل الدقيقة ليست مما يوجب إثباتها أو نفيها كفرا وتكليف الناس جميعا بإدراك الحق في هذه المسائل تكليف بما لا يطاق ولا ينافي ذلك إثبات تناهي الحوادث ببرهان التطبيق على ما ثبت في محله. (ش) (*)