شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣
(فعله به) أي بما يكون (قبل كونه كعلمه به بعد كونه) لأن علمه عين ذاته تعالى فكما أن ذاته لا تتغير ولا تتبدل ولا تزيد ولا تنقص ولا تشد ولا تضعف أزلا وأبدا بوجود الكائنات وعدمها كذلك علمه بالكائنات قبل وجودها وبعد وجودها على نحو واحد وانكشاف تام لا يعزب عنه مثال ذرة، والتغير إنما هو في المعلومات لاتصافها بالعدم تارة وبالوجود اخرى، واما ما كان علمه بها بنفس ذاته المقدسة التي هي العلم بجميعها فلا يزداد بوجودها بعد عدمها ولا يختلف بوجه من الوجوه ولا يتجدد ولا يتحقق التفاوت فيه بين الحالين بالإجمال والتفصيل. * الأصل: ٣ - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن الكاهلي قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) في دعاء: الحمد لله منتهى علمه، فكتب إلي: لا تقولن منتهى علمه فليس لعلمه منتهى ولكن قل: منتهى رضاه. * الشرح: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن الكاهلي) عبد الله بن يحيى الكاهلي وكاهل أبو قبيلة من أسد وهو كاهل بن أسد بن خزيمة (قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام)) يعني الأول (في دعاء: الحمد لله منتهى علمه فكتب إلي لا تقولن منتهى علمه فليس لعلمه منتهى) ينتهي إليه لأن علمه من الصفات الذاتية التي ليس لها حد ونهاية ولدلالة هذا الحديث على أن العلم من الصفات الذاتية دون الفعلية التي لهانهاية ذكره في هذا الباب. (ولكن قل: منتهى رضاه) من الصفات الفعلية التي لها نهاية لكونه متعلقا بأفعال العباد وهي = الواهمة لها، نظير أن الميت جماد، والجماد لا يخاف عنه فإنه ثابت بالعقل وإن لم يعترف به الواهمة وفي كتاب أثولوجيا لبعض اليونانيين الشئ الزماني لا يكون إلا في الزمان الذي وافق أن يكون فيه فأما الفاعل الأول فقد كان لأنه ليس هناك زمان فإن الشئ الملاقى في الزمان المستقبل قائم هناك فلا محالة أنه هناك إنما يكون موجودا قائما كما سيكون في المستقبل، فالأشياء إذن عند الباري جل ذكره كاملة تامة زمانية كانت أو غير زمانية وهي عنده دائما وكذلك كانت عنده أولا كما تكون عنده أخيرا انتهى. وما أشبه هذا الكلام بقوله (عليه السلام) في هذا الحديث فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه ولا يمكن أن يكون أحد الكلامين مأخوذا من الآخر بسهو الراوي وبأن ينسب ما رآه في أثولوجيا عن الباقر (عليه السلام) أو يثبت ما سمعه من الإمام في كتاب أثولوجيا فإن الإمام (عليه السلام) مقدم على ترجمة هذا الكتاب أكثر من مائة سنة وكتاب أثولوجيا باللسان اليوناني قديم كان قبل الإسلام متواترا وليس هذا إلا لتطابق الوحي والعقل وكلام الحكماء والمتكلمين وعلماء الشريعة وأصحاب الحديث من الإمامية في نفي الزمان عنه تعالى كثير لا حاجة إلى نقلها. (ش) (*)