شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠
وحدها بمعنى أن ما يترتب في الممكنات على الذات مع الصفات يترتب في الواجب على الذات وحدها على الوجه الأتم والأكمل وليس معناه أن تلك الصفات عين الذات حقيقة وحينئذ لا يدل شئ مما ذكر على نفي العينية بهذا المعنى وأما الثاني فلأن من قال أن تلك الصفات عين الذات حقيقة لم يرد أن المفهومات الكلية التي لهذه الصفات عين الذات حقيقة، مثلا لم يرد أن الوجود الذي يعبر عنه ببودن، والعلم بالمعنى الذي يعبر عنه بدانستن، وهكذا البواقي عين الذات بل أراد بالوجود مبدء الآثار وبالعلم مبدء الانكشاف، وقال: إن أفرادها في الممكنات زائدة على ذواتها بأن الوجود الخاص أعني مبدء الآثار في زيد زائد على ذاته والعلم الخاص أعني مبدء الانكشاف فيه زايد على ذاته فزيد ليس بوجود وعلم بل هو موجود وعالم بوجود وعلم زائدين على ذاته، وأما أفرادها في الواجب فهي عين ذاته، يعني أن ذاته بذاته مبدء الآثار ومبدء الانكشاف لا بصفة زائدة عليه فذاته بذاته وجود ووجوب (١) ووحدة وعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر إلى غير ذلك وكذا موجود وواجب وواحد وعالم وقادر حي وسميع بصير، لا يقال المشتق إنما يصدق على شئ باعتبار اتصافه بالمشتق منه لا على نفسه المشتق منه لأنا نقول: الحصر ممنوع إذ ليس من شرط صدق المشتق على شئ كالموجود والعالم أن يكون بإزائه في الخارج أمور ثلاثة موصوف وصفة واتصاف فلو فرض بياض مجرد قائم بذاته كان أبيض كما كان بياضا وكذا لو فرض ضوء كذلك كان = ينوب ذاته مناب تلك الصفات ليلزم أن يكون اطلاق العلم والقدرة وغيرهما عليه تعالى على سبيل الحقيقة فيكون عالما قادرا سميعا بصيرا بالمجاز فيصح سلبها عنه لأنه علامة المجاز ولازمه. انتهى. وقال المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول: وليس عينيتها وعدم زيادتها بمعنى نفي أضدادها عنه تعالى حتى يكون علمه سبحانه عبارة عن نفي الجهل ليلزم التعطيل فقيل معنى كونه عالما قادرا أنه يترتب على مجرد ذاته ما يترتب على الذات والصفة بأن ينوب ذاته مناب تلك الصفات والأكثر على أنه تصدق آه. انتهى، وهو مأخوذ من الصدر (قدس سره). (ش) ١ - قوله " فذاته بذاته وجود آه " قال صدر المتألهين هذه المفهومات ليست صفات له تعالى بل صفاته ذاته وذاته صفاته.... فذاته وجود وعلم قدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر وهو أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير. فإن قلت الموجود ما قام به الوجود والعالم ما قام به العلم وكذا في سائر المشتقات قلنا ليس كذلك... فإنا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا إنه مفرق لنور البصر وإنه أبيض وكذا الحال فيما سواه من العالم والقادر فالعالم ما ثبت له العلم سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره انتهى. وقال العلامة المجلسي (رحمه الله): فذاته وجود وعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وهو أيضا موجود عالم قادر حي سميع بصير ولا يلزم في صدق المشتق قيام المبدء به فلو فرضنا بياضا قائما بنفسه لصدق عليه أنه أبيض. انتهى، وهذا الكلام مأخوذ من الصدر أيضا والغرض من نقل كلامهم تسهيل تصور كون الصفات عين الذات. (ش) (*)