شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠
وهو أمر الرسالة والامامة وأخطأوا في بعضها، وهو أمر التوحيد، وإنما منشأ خطائهم هو عدم معرفتهم بشئ من الحقايق كما في أكثر العوام أو التشبث بظواهر بعض الآيات أو بتقرير بعض من لم يعرفوه من العامة وعدم رجوعهم إلى إمامهم وقد وقعت البراءة من أضرابهم في بعض الروايات. (فكتب بخطه سبحان من لا يحد) إذ ليس له جزء ولا نهاية فليس له حد عرفي ولا حد لغوي (ولا يوصف) إذ ليس له صفة حتى يوصف بها وكل ما اعتبرته العقول من صفات كماله فهو ليس من صفاته وكل ما هو من صفات كماله فهو عين ذاته ولما نزهه عن الحد والوصف بحيث يفهم منه فساد مذهب هؤلاء أشار إلى أن الواجب عليهم اتباع القرآن بقوله (ليس كمثله شئ) فان من نظر إليه علم أن كل قول يقتضي مماثلته بشئ من الأشياء كاذب وكل عقد يوجب مشابهة بنحو من الأنحاء باطل، ثم أشار إلى أنه ليس بغافل عما يقولون ولا بجاهل عما يعتقدون فيجزيهم بما كانوا يعملون بقوله (وهو السميع العليم) يسمع ما يقولون بأفواههم وما يفترون، ويعلم ما يسرون وما يعلنون. (أو قال: البصير) بدل العليم والبصير العالم بالخفيات وقيل: العالم بالمبصرات، وهو على التقديرين نوع من العلم المطلق. * الأصل: ٦ - سهل، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم، عن محمد بن حكيم، قال: كتب أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى أبي: أن الله أعلا وأجل وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه وكفوا عما سوى ذلك. * الشرح: (سهل، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم، عن محمد بن حكيم قال: كتب أبو الحسن: موسى ابن جعفر (عليهما السلام) إلى أبي أن الله أعلا وأجل وأعظم من أن يبلغ كنه صفته) أي نهايته إذ ليس لما يعتبره العقول من كماله سبحانه نهاية يقف عندها أو حقيقتها إذ ليس لصفته حقيقة ملتئمة من أجزاء خارجية أو ذهنية فصفوه بما وصف به نفسه (١) وهو أنه خالق كل شئ وله الخلق والأمر ولا شريك ١ - قوله " فصفوه بما وصف به نفسه " المعروف بين العلماء أن أسماء الله تعالى توقيفية وهذا الحديث يبين معناه ومفاده وعلته وذلك لأن كل اسم يدل على صفة ولا يعلم أحد ثبوت تلك الصفة لذات الواجب تعالى لعدم إحاطته بحقيقته نعم يثبت بالعقل له صفات كالعلم والقدرة والحياة والعدل وعدم فعل القبيح وغير ذلك ولكن جميع ذلك مما دل عليه الكتاب أيضا فيصدق أن ما ليس في القرآن الشريف من اسمائه وصفاته يمنع عنه لعدم طريق للبشر للعلم به وقد يتوهم أن بعض الألفاظ مما نعلم ثبوت معناه لذات الواجب تعالى ومع = (*)