شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨
غضبه وقهره على جميع الكائنات بالإعدام والتعذيب وبالنور الأبيض رحمته ولطفه على عباده أما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله إلى غير ذلك من الاعتبارات المناسبة ولا يبعد أن يوصف علم البشر ومعرفته بتلك الأنوار على هذين المعنيين بما يوصف به تلك الأنوار باعتبار المناسبة بين العلم والمعلوم. (يا محمد ما شهد له الكتاب والسنة فنحن القائلون به) وقد شهدا له بأنه لا تدركه الأبصار، وليس كمثله شئ ولا يشبهه خلقه ولا يوصف بصفاتهم. * الأصل: ٤ - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن بشر البرقي: قال: حدثني عباس بن عامر القصباني قال: أخبرني هارون بن الجهم عن أبي حمزة، عن علي بن = الفايضة على الموجودات إذا تجلى على روح الإنسان تصور بصورة تناسب ما في ذهنه فالانصاف بالخضرة والحمرة شئ يحصل بعد وروده في ذهن الإنسان لا أن النور في ذاته أحمر أو أخضر أو أبيض هذا عند الشارح. وأما التأويل الذي نقلناه عن صدر المتألهين فهو يصرف الألوان إلى ذات النور في ذاته لا باعتبار ذهن الإنسان وهو الصق بعبارة الحديث فإن الظاهر منه أن النور بذاته أخضر أو أحمر، ومثال تأويل الشارح أن يرى الإنسان نورا واحدا تارة أخضر وتارة أحمر من وراء زجاج ملون. ومثال تأويل صدر المتألهين أن يكون النور نفسه بألوان مختلفة كما في البلورة البيضاء ولكن كلامه يبتني على حفظ الحقائق في عوالم مختلفة، كما أن الجسم في عالم المادة جسم وفي عالم البرزخ جسم وفي العوالم بعده أيضا جسم لا ينفك عنه ماهيته وإن تغير بوجه بمقتضى كل عالم ونظيره في الطبيعيات أن الماء الحار ينبث بخارا في الهواء وليس في حرارة ما دام بخارا فإذا اتفق أن رجع من حال البخارية إلى حال الميعان دفعة وجد فيه الحرارة أعني أحس به فالحرارة محفوظة في حال الميعان وحال التبخير وليس محسوسا حال التبخر نظير الحرارة التي يقول بها الأطباء في بعض الأدوية كذلك الخضرة والحمرة في الأنوار المعنوية أمر حقيقي إذا تمثل للعارف ظهر بلون ذاته والماهيات جميعها في عالم العقول تحفظ ذاتها وحقيقتها وقد صرح صدر المتألهين في مواضع من كتبه بما ذكر. ثم إن العلامة المجلسي نقل في تفسير ألوان الحجب في مرآة العقول قول صدر المتألهين أولا وتأويل الشارح ثم حكى عن والده وجها آخر وحاصله أن لكل شئ مثالا في عالم الرؤيا والمكاشفة وتظهر تلك الصور والأمثال على النفوس مختلفة باختلاف مراتبها في النقص والكمال وشأن المعبر أن ينتقل منها إلى ذواتها. والنور الأصفر عبارة عن العبادة ونورها كما هو المجرب في الرؤيا فإنه كثيرا ما يرى الرائي الصفرة في المنام فيتيسر له بعد ذلك عبادة يفرح بها والنور الأحمر المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين وقد جرب في الأحلام أيضا والنور الاخضر المعرفة كما تشهد به الرؤيا ويناسبه هذا الخبر لأنه (عليه السلام) في مقام غاية العرفان كانت رجلاه في خضرة إلى آخر ما قال وهذا حكاية الواقع وتحقيق صدر المتألهين بيان سره جزى الله جميعهم عن الإسلام والعلم خير الجزاء. (ش) (*)