شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٥
والعرش باعتبار أنهما محلان لأنوار العظمة الإلهية والله أعلم بحقيقتهما. (والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الشمس) ليس المراد من الحجاب والستر المعنى الحقيقي المعروف الواقع بيننا وبين ما هو محجوب ومستور عن أبصارنا، إذ ليس هناك حجاب وستر بهذا المعنى (١) بل المراد بهما مقامان = الحيوانات الأرضية فإن الحيوان يشترط في حياته بنية خاصة من النبض والشريان والقلب والنفس والغذاء لبدل ما يتحلل ودماغ وأعصاب وجوارح للإدراك وليس تلك البنية للأفلاك أصلا، بل هي أجسام لطيفة متشابهة بغير آلات ولا يمكن رؤيتها بالبصر لغاية لطافتها فإنها أشف من الهواء ومن كل جسم لطيف يفرض، ولذلك لا يمنع تراكم هذه الأبعاد القاصية من رؤية الكواكب كما يمنع قطعة من البلور والماء الصافي بل الهواء من النظر إذا تراكم وبالجملة أن أمكن رؤية الأفلاك للإنسان رآه جسما لا يفرق بينه وبين الجماد لعدم ظهور آلات وجوارح فيها ولكنها متحركة بالحركة المستديرة والمجبول في طبع البشر أنه إذا رأى جسما يتحرك مستديرا أن ينسبه إلى فاعل إرادي ألا ترى أن الرجل إذا رأى رحى مستديرا يتحرك من غير ماء أو ريح أو سبب طبيعي نسبه إلى الجن أو الملك البتة، وبالجملة مذهبهم أن نفسا تحرك الفلك وغرضه من الحركة أن يتقرب إلى عقل فوقه كما أن حركات الإنسان أيضا للتقرب إلى عقل فوقه، وكما أن سعي الإنسان لتكميل عقله يدل على وجود عاقل مطلق يقصد التشبه به كذلك حركات الكرات السماوية إذا كانت إرادية. قال الشيخ البهائي (قدس سره) في الحديقة الهلالية لم يرد في الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل الصلوات وأكمل التسليمات ما ينافي ذلك القول ولا قام دليل عقلي على بطلانه، وإذا جاز أن يكون لمثل البعوضة والنملة وما دونها حياة فأي مانع من أن يكون لتلك الأجرام الشريفة أيضا ذلك وقد ذهب جماعة إلى أن لجميع الأشياء نفوسا مجردة. وقال السيد الداماد في خطاب الإمام زين العابدين (عليه السلام) للهلال تنصيص على إثبات الحياة للسماويات جميعا وليس هنا موضع تفصيل الأقوال والمقصود بيان مراد الشارح ولعلنا نبحث عن ذلك في موضع أليق إن شاء الله تعالى. (ش) ١ - قوله " إذ ليس هناك حجاب وستر " العرش والكرسي والستر والحجاب كلها من آلات الملوك استعيرت للتعبير عن عظمة الله تعالى لأن الملوك لهم عرش يجلسون عليه ولهم كرسي أيضا والكرسي أصغر من العرش غالبا ويختار العرش لمجلس أهم وأعظم والكرسي لمجلس أدون والستر والحجاب على باب دار أو بيت فيه الملك وعرشه وعليه رجل من مقربي الملك ومعتمد به يسمى الحجاب ولعل لبعض الملوك حجابا عديدة على دور متكثرة لا يجوز من يريد حضرة الملك من تلك الحجب إلا بإذن الحجاب واحدا بعد واحد ويرفع الستور له سترا بعد ستر والستر أقرب إلى الحضرة وربما يسمى صاحب الستر بالفارسية (پرده دار) والله تعالى منزه عن الجسم والمكان والحجاب والستر، وهو محجوب عن أبصارنا بعظمته وكمال وجوده، وبين وجود الممكن ووجوده تعالى مراتب غير متناهية من الممكنات الأقوى فالأقوى وليس الترقي من النقص إلى الكمال إلا للإنسان ولن يصل بنفسه إلى رتبة الوجوب ولكل مرتبة من مراتب الوجود نور مأخوذ من نور فوقه أي معلول له، وبالجملة لا يمكن للإنسان أن يرى نور الشمس فكيف ما هو أقوى منه بتلك المراتب التي كلياته أربعة الكرسي والعرش والحجاب والستر (ش). (*)