شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩
والروايات المخالفة لذلك باطلة مصنوعة فمن تمسك بها وقال إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) رآه بالعين خالف القرآن وإجماع المسلمين وخرج عن الإسلام، على أن الروايات على تقدير صحتها لا نص فيها على أنه رآه بالعين فيجوز حملها على أنه رآه بالقلب، وفي كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي (رحمه الله) " قال صفوان فتحير أبو قرة ولم يحر جوابا حتى قام وخرج ". * الأصل: ٣ - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن عبيد قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لي ذلك، فكتب بخطه: اتفق الجميع لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فإذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنها ضده، فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول ولا تزول في المعاد فهذا دليل على أن الله عز وجل لا يرى بالعين إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه. * الشرح: (أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن عبيد قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة) من جواز رؤيته في الآخرة (والخاصة) من عدم جوازها (وسألته أن يشرح لي ذلك) أي يوضح إلي عدم جوازها بالبرهان والبرهان الذي ذكره (عليه السلام) يتضح بعد تمهيد مقدمات (١) كلها ضرورية الاولى أن الشئ الواحد له = مما تواترت به الأخبار واستقر عليه عمل الشيعة بل جميع المسلمين في جميع الأعصار بخلاف الإجماع الذي لا يعلم حجيته ولا تحققه ولا مأخذه ولا مراد القوم منه انتهى ويستفاد من كلام الإمام (عليه السلام) أيضا جوابه فإنه (عليه السلام) رد الرواية بمخالفة الإجماع وهذا غير ممكن إلا مع إمكان تحققه والعلم به وقد سبق منا كلام في المجلد الثاني الصفحة ٢٩٠. (ش) ١ - قوله " بعد تمهيد مقدمات " إن الله تعالى خلق لإدراك كل شئ قوة وآلة تختص به فللصوت السمع وللأرواح الشم واللون والضوء الباصرة ولغير المحسوس العقل والإنسان مجبول على تميز المدركات باختلاف الإدراك وأضرب مثالا يتضح لك الأمر إن شاء الله، مثلا كلمة جمل بالضم قد يكون علما لا مرأة وقد يكون جمع جملة، فإن قلت رأيت جملا ما أجملها حمله السامع على المرأة لمكان رأيت وإن قلت سمعت جملا ما أجملها حمله على الكلام لمكان سمعت حيث أن المرئي جسم والمسموع صوت فالشئ القابل للرؤية غير الشئ القابل للسمع وكذلك سائر الحواس والمدارك والله تعالى إن كان من شأنه أن يدرك بالبصر فهو غير = (*)