شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٢
فأقام على أحدهما أحبط الله عمله إن حجة الله هي الحجة الواضحة ولا بعد في ذلك إذ كما أن الذنوب الظاهرة قد توجب سلب النعمة الواصلة على ما روي ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياها حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب ودل عليه أيضا قوله تعالى * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) * كذلك الذنوب الباطنة (١) قد توجب سلب نعمة الثواب التي حصلت بعمل آخر كما ورد أن الخلق السئ يفسد العمل الصالح كما يفسد الخل العسل وتخصيص الشك هنا بالشك في الله وتخصيص العمل بالجدال الصحيح قبل بلوغه إلى حد المخاصمة أيضا محتمل. (وتردي صاحبها) الردي الهلاك ردي بالكسر يردى رديا أي هلك وأرداه غيره أهلكه يعني الخصومات تهلك صاحبها باستحقاق العذاب فإن من تصدى لها لا يكتفي بسلوك سبيل الدفع وذلك لغلبة القوة الشهوية والغضبية وشوق التسلط والترفع عليه. (وعسى أن يتكلم بالشئ) من ذات الواجب وصفاته أو غير ذلك من من الأمور الدينية وفي بعض النسخ في الشئ (فلا يغفر له) لفخامة قبحه وسوء عاقبته كما قال سبحانه * (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) * وقال الصادق (عليه السلام): " من هم بسيئة فلا يعملها إنه ربما عمل العبد السيئة فسيراه الرب تبارك وتعالى فيقول: وعزتي وجلالي لا غفر لك بعد ذلك أبدا ". (إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به) أي تركوا علم ما فوض إليهم وطلب منهم من الأحكام والمعارف التي كانت لايقة بالحق وكانت مقدورة لهم. (وطلبوا علم ما كفوه) (٢) كفوا على صيغة المجهول إما ناقص يائي أصله كفيوا فعل به ما فعل ١ - قوله " كذلك الذنوب الباطنة " ما ذكره الشارح عليه الرحمة خروج عن مذهب الطائفة في إبطال الإحباط وكان سهو من قلمه أو لم يرد ظاهر ما يدل عليه كلامه وأما الحبط في كلام الإمام (عليه السلام) فهو اصطلاح خاص غير اصطلاح المتكلمين، وبالجملة إبطال ثواب العمل الصالح بذنب لا يؤدي إلى الكفر ظلم قبيح على الله تعالى والمراد بالحبط في الحديث منع الجدال والخصومة عن صدور عمل صحيح عن الإنسان فلا يترتب عليه الثواب لعدم الصحة. (ش) ٢ - قوله " علم ما كفوه " مفاسد علم الكلام خمسة في هذا الحديث: الأول: أنه يورث الشك، الثاني: يحبط العمل، الثالث: يردي صاحبه، الرابع: الحرمان من المغفرة، الخامس: تضييع العمر فيما لا يعني وترك ما يعني، ولا ريب أن في كل علم مفاسد إذا لم يؤت من بابه ولم يصرفه في وجهه كالاجتهاد إذا بنى على القياس وترك السنة والإخباريون يتمسكون بما ورد في ذم الاجتهاد ويقدحون في علماء الأمة وأمناء الملة قدس أسرارهم باجتهادهم وكذلك محدثوا العامة على ما سبق طعنوا في علم الكلام وعلمائه. والكلام المبني على الخصومة مذموم لأنه جدال بالتي ليست بأحسن، وأما المفاسد الخمس فالشك يحصل لمن لا يقدر على تميز الحق من الباطل وأما القادر فلا يحصل له الشك، وحبط العمل نتيجة الشك إذ العبادة = (*)