شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩
وبعدا وبعدا عنه (وفي رواية اخرى عن حيريز تكلموا في كل شئ) سواء كان التكلم فيه لمعرفة ذات ذلك الشئ وصفاته وآثاره وخواصه أو لمعرفة خلقه (ولا تكلموا) أي لا تتكلموا بحذف إحدى التائين وفي بعض النسخ بدون الحذف. (في ذات الله) ولا في تحقيق حقيقة صفاته وتحديدها. نبي عن الخوض في ذات الله تعالى وصفاته وتحقيق حقيقتها فإن ما يتعلق بهما بحر زاخر لا يصل إلى أطرافه النظر ولا يدرك قعره البصر ولا يجري فيه فكر البشر فكل سابح في بحار عزه وجلاله غريق، وكل طالب لأنوار كبريائه وكماله حريق، فإن تصور من ذاته شيئا فهو يشابه ذوات المخلوقات وإن تعقل من صفاته أمرأ فهو يناسب صفات الممكنات، وإن لم يتصور منهما شيئا ولم يستقر عقله على أمر صار ذلك موجبا للهم والغم والتدله والحيرة حتى يؤدي ذلك إلى الجنون كما يجد ذلك من نفسه من حركها مرارا إلى تحصيل ما ليس في وسعها. * الأصل: ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، = المنهي عنه أيضا، وأما أن يتوقف ويقول ما أدري ما أقول فيميل تارة إلى هذا وأخرى إلى ذاك وهو التحير فإذا اعتقد أنه جسم عظيم على العرش لا يدري كيف يعتقد بأنه مع كل شئ كما قال " نحن أقرب إليه من حبل الوريد " " وهو معكم أينما كنتم " فالعلاج أن يعترف بالعجز عن معرفة ذاته تعالى والتكلم فيه والاكتفاء بما ورد في الآيات والروايات من صفاته تعالى ولا يتجاوز عنه فإن قيل هذا شأن الحنابلة والمجسمة حيث اكتفوا بظواهر النصوص واثبتوا له اليد والوجه والعلو على العرش بمعناه الجسماني والرؤية ونزوله كل ليلة جمعة إلى غير ذلك، قلنا هذا ليس تسليما بل هو التشبيه بعينه ولا فرق بين من يبقى ألفاظ التجسيم على ظاهرها ويأول ما يدل على أنه تعالى في كل مكان ومع كل أحد، وبين من يبقى هذه على ظاهرها ويأول ألفاظ التجسيم، فكلاهما قد خرج عن الظاهر في الجملة والعامي المعتمد على الجسم أبقى التجسم وأول التجرد والخاصي بالعكس ولا حاصل لقول الأولين إنا لا نقول بالجسم إذ لا فرق بين أن يقال هو جسم أو هو صاحب طول وعرض وعمق أو جالس في المكان أو متحيز وأمثال ذلك من أشباه الترادف فمن قال: إنه ليس بجسم. وقال: مع ذلك إنه يرى بالبصر فكأنه قال: إنه جسم لا جسم وهم يتأبون عن الاكتفاء برؤية القلب قال النظامي عن لسانهم: هست وليكن نه مقرر بحاى * هر كه چنين نيست نباشد خداى ديد محمد نه بچشم دگر * بلكه بدان چشم كه بودش بسر بخلاف ما قاله الطوسي: به بينندگان آفريننده را * نه بينى مرنجان دو بيننده را وليس من يحمل اليد والوجه والعلو على المعنى الجسماني ممن يسلم بل الذي يعترف بما أراد الله تعالى منها. (ش) (*)