شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٥
(فأنزل الله " قل هو الله أحد " والآيات من سورة الحديد إلى قوله " والله عليم بذات الصدور " فمن رام) أي قصد وطلب في باب معرفة الرب وتوحيده. (وراء ذلك) أي خلافه أو فوقه أو دونه (فقد هلك) فإن ذلك منتهى حق الله تعالى على خلقه وغاية مطلوبة منهم ولو كان المطلوب غير ذلك لهداهم إليه ولدلهم عليه فوجب في الحكمة أن يصفوه بما وصف به نفسه (١) وأن لا يخوضوا فيما وراء ذلك ليثبت قواعد التوحيد في قلوبهم وتترسخ في نفوسهم ولا يخرجهم البحث عما وراءها إلى مهاوي الهلاك ومنازل الشرك. * الأصل: ٤ - " محمد بن أبي عبد الله رفعه، عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد فقال: كل من قرأ: " قل هو الله أحد " وآمن بها فقد عرف التوحيد. قلت: كيف يقرؤها ؟ قال: كما يقرؤها الناس وزاد فيه " كذلك الله ربي كذلك الله ربي ". = في معاني آياته ورموزها وإشاراتها وكان المنفتح على قلبي من آيات هذه السورة وإشاراتها أكثر من غيرها فحداني ذلك مع ما سبق من الخواطر الغيبية والدواعي العلمية والإعلامات السرية إلى أن أشرع في تفسير القرآن المجيد والتنزيل الحميد فشرعت وكان أول ما أخذت في تفسيره من السور القرآنية هذه السورة لفرط شغفي وقوة شوقي باظهار ما ألهمني ربي من عنده وإبراز ما علمني الله من لدنه من لطائف الأسرار وشرائف الأخبار وعجائب العلوم الإلهية وغرائب النكت القرآنية والرموز الفرقانية والإشارات الربانية ثم بعد أن وقع إتمام تفسيرها مع تفسير عدة أخرى من السور والآيات كآية الكرسي وآية النور واتفقت عقيب سنتين أو أكثر مصادفتي بهذا الحديث والنظر فيه بعين الاعتبار فاهتز خاطري غاية الاهتزاز وانبسط نشاطي آخر الانبساط في النشاط لما رأيت من علامة الاهتداء بما هو أصل الهدى والسلوك في المحجة البيضاء من طريق التوحيد فشكرت الله على ما أنعم وحمدته على الفضل والكرم انتهى كلامه (قدس سره) بألفاظه ولا يخفى أن التعمق قد يكون مذموما وقد يكون ممدوحا وأما المذموم فالتعمق فيما لا يصل إليه العقول من الكلام في الذات وتشبيهه تعالى بالأجسام وأما الممدوح فالتفكر في علته وقدرته وحكمته وما يصل إليه العقول من صفاته، وأما السؤال عن التوحيد فهو بقرينة ما سيأتي إن شاء الله في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف الله به نفسه في الحديث العاشر هو السؤال عن اختلاف الناس في كونه تعالى جسما أو صورة فأجاب الإمام (عليه السلام) بمضمون سورة التوحيد وآيات سورة الحديد هي هذه (ش) ١ - قوله " أن يصفوه بما وصفت به نفسه " مثلا يجوز أن يقال أنه حكيم ولا يجوز أن يقال إنه فقيه إذ وصف نفسه بالحكمة في آيات كثيرة وروايات متواترة ولم يصف نفسه بالفقاهة وهكذا لا يقال أنه تعالى سخي ويقال أنه كريم وغير ذلك وقال في سورة التوحيد " لم يكن له كفوا أحد " أي ليس شئ مثله فليس بجسم ولا صورة ولا متحيز وقال أهل الظاهر: أنه جسم وليس مثل سائر الأجسام وفي سورة الحديد " وهو معكم أينما كنتم " فليس جسما إذ لا يمكن أن يكون الجسم في جميع الأمكنة وهكذا. (ش) (*)