شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣
(ولا يلهو) اللهو: اللعب، يقول: لهوت بالشئ ألهو لهوا إذا لعبت به وقد يكنى به عن الجماع قال الله تعالى * (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا) * قالوا امرأة (ولا يغلط) أصلا لا في القول والفعل ولا في الحكم والتدبير إذ الغلط إنما ينشأ من نقص العلم وهو سبحانه منزه عنه. (ولا يلعب) قال الله تعالى * (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) * (ولا لإرادته فصل) الفصل القطع، والمراد به هنا القاطع، يعني ليس لإرادته قاطع يمنعها عن تعلقها بالمراد إذ كل شئ مقهور له فلا يقدر شئ ما على أن يمنعه مما أراده، وقيل: معناه ليست إراداته فاصلة بين شئ وشئ بل تتعلق بكل شئ، وهذا قريب مما ذكره الفاضل الأستر ابادي من أن معناه أنه تعالى يريد كل ما يقع من الخير والشر. وليست إرادته المتعلقة بأفعال العباد فاصلة بين المرضي وغير المرضي بل متعلقة بهما جميعا إذ لا يقع شئ ما إلا بإراداته كما سيجئ. (وفصله جزاء) أي فصله بين أفعال العباد هو جزاء لهم على أفعالهم فيثيب من أطاعة ويعاقب من عصاه كما قال * (إن الله يفصل بينهم يوم القيمة) * ولذلك سمي يوم القيمة يوم الفصل لا جبر بأن يجبر المطيع على الطاعة والعاصي على المعصية كما زعمه الجبرية فإن ذلك يوجب فوات فائدة التكليف وبعث الرسل وإنزال الكتب كما بين في موضعه. (وأمره واقع) أي أمره التكويني واقع بلا مهلة ولا تخلف الأثر عنه كما قال سبحانه * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) * والظاهر أن ما ذكره من قوله " علا " إلى هنا راجع إلى معنى الصمد لأن كل ذلك يقتضي صرف الحوائج إليه وأنه المستحق لذلك دون غيره، ويمكن إرجاع بعضها مثل " لا يحويه أرضه ولا تقله سمواته " إلى معنى الأحد كما لا يخفى على المتأمل. (لم يلد فيورث) الفعل إما مبني للفاعل أو مبني للمفعول والمال واحد. يعني لم يلد فيكون مورثا أو موروثا. وهو تنزيه له تعالى عن صفات البشر، إذ العادة أن الإنسان يهلك فيرثه ولده. (ولم يولد فيشارك) مع أبيه في العز والالوهية والربوبية والملك. إذ العادة تقتضي أن يكون ولد العزيز عزيزا مثله، والبرهان أنها من لواحق الحيوانية المستلزمة للجسمية والتلذذ والانتقال والتغير والانفعال المنزه قدسه تعالى عنها. (ولم يكن له كفوا أحد) الكفئ على وزن فعيل النظير، وكذلك الكفؤ بضم الكاف وسكون الفاء، والكفؤ بضمتين على فعل وفعول، والمصدر الكفاءة بالفتح والمد، وكل شئ ساوى شيئا يكون مثله. والمقصود أنه تعالى لم يماثله أحد في ذاته وصفاته الذاتية والفعلية والاعتبارية وهو تنزيه