شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١
صفاته عين ذاته فهو ناظر إلى الأحد. (ولا هو في خلقه) لما مر من أن حلوله في شئ هو حصوله فيه على سبيل التبعية وهو مستلزم لافتقاره إلى المحل وأنه على الواجب بالذات محال وهذا من لوازم الصمد الذي هو الغني المطلق، وفيه رد على الفرق المبتدعة فإن بعضهم جوزوا حلول الحوادث فيه كالكرامية على ما هو المشهور عنهم ولهم وجوه أوهن من بيت العنكبوت، وبعضهم قالوا بحلوله في الحوادث كطائفة من المتصوفة والعيسوية وقد نقل قطب المحققين عن الرازي أنه قال: ناظرت مع بعض النصارى وقلت له: هل تعرف أن عدم الدليل لا يستلزم عدم المدلول، قال: نعم. فقلت له: ما الدليل على أنه لم يحل في زيد وعمرو وذبابة ونملة وحل في عيسى ؟ قال: لأنه وجدنا في عيسى أنه أبرء الأكمة والأبرص وأحيى الموتى ولم نجد ذلك فيما ذكرت فعلمنا أنه حل فيه ولم يحل في غيره فقلت: هذا مناف لما سلمت أن عدم الدليل لا يستلزم عدم المدلول فسكت، ثم قلت له: لقد صارت العصا في يد موسى حية عظيمة تسعى وهذا أعظم مما ذكرت في عيسى فلم لا تقول أنه حل في موسى أيضا فلم يقل شيئا. هذا ويمكن أن يكون قوله " لا خلقه فيه ولا هو في خلقه تفسيرا لقوله " فردانيا " وبيانا له. (غير محسوس) بالحواس الظاهرة والباطنة وقد علمت أنه منزه عن إدراكها غير مرة (ولا مجسوس) أي غير ملموس باليد لاستحالة الجسمية وتوابعها من الكيفيات الملموسة عليه. (لا تدركه الأبصار) لأنه ليس بضوء ولا لون ولا ذي وضع ولا في جهة وقد مر وجه تخصيص عدم إدراك البصر بالذكر بعد ذكر عدم إدراك الحواس له والظاهر أن هذه الثلاثة من لوازم الأحد. (علا) كلا شئ بالوجود الذاتي والشرف والعلية (فقرب) من كل شئ بالعلم والإحاطة لا بالمجاورة والإلصاق. (ودنى فبعد) أي يكون في المكان، أو يتناوله المشاعر، أو يشبهه شئ، فذاته المقدسة مباينة لجميع الممكنات إذ ليس لشئ منها الدنو من كل شئ من كل وجه. = وكشف هذا الاتفاق عنه فلا نسلم ثبوت هذا الاتفاق أولا وانما نسلم عدم ثبوت صفة النقص فيه تعالى ولا نسلم إمكان التمسك في التوحيد بما يتفرع على مسألة الأمامة فالأولى التمسك بأن المتبادر من حلول الحوادث انفعال المحل والانفعال من صفات المادة فيلزم كونه تعالى جسما كما أن حلوله في خلقه أيضا يستلزم كونه جسمانيا لأن الشئ إذا أحل جسما لا بد أن يتصف بالوضع والمكان وهو منزه عنه، وأما الحلول عند المتصوفة والكرامية فظاهر أنهم لا يلتزمون بلوازم الحلول اعتباطا وتعنتا ولذلك أنكر المحصلون من المتصوفة الحلول كما نقل الشارح والكرامية تأبى عن الاعتماد على العقول في مقابل ظواهر أدلة المنقول. (ش) (*)