ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ٦٠ - مقدمة المحقق
سئل عن نسبه فلم يعرفه وأنكر ذلك. ثم إنّه ادعى لأمه نسبا إلى قحطان وادعى لأبيه سماعا من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وسمعته منه ، وكذلك ادعى لنفسه سماعا من أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي ، وكل ذلك باطل» [١].
وذكر ابن الدبيثي تاريخ ابن المارستانية هذا فقال : «وجمع مسوّدة كتاب سماه «ديوان الإسلام الأعظم» في تاريخ بغداد فكتب منه كثيرا ، ولم يتممه ولا بيضه ، ووقفت منه على شيء. وقد ضمّنه من غرائب الشيوخ له والروايات غير قليل ، ولو ظهر هذا الكتاب وتم لكان من أكبر الشواهد على تخرّصه» [٢]. ونقل زين الدين ابن رجب عن أبي المظفر سبط ابن الجوزي قوله : «وصنّف كتابا سماه «ديوان الإسلام في تاريخ دار السلام» قسمه ثلاث مئة وستين كتابا ، إلا أنه لم يشتهر» [٣]. وأورد ابن رجب ما على الرجال وما له ، وخلص إلى القول ؛ إنه مطعون فيه من جهتين : من جهة ادعائه النسب إلى أبي بكر الصديق رضياللهعنه ، ومن جهة ادعائه سماع ما لم يسمع. وقال الحافظ ابن نقطة المتوفى سنة ٦٢٩ ه : سألت أبا الفتوح الحصري عنه بمكة فقال : سامحه الله كان صديقي ، وكان يكرمني ، وكان غير ثقة! ونقل عن الشريف عليّ بن أحمد الزّيدي أنه استعار منه «مغازي» الأرموي فردها إليه وقد طبق عليها السماع على كل جزء ، ولم يسمعها [٤].
أما كيف رتّب ابن المارستانية كتابه وما نطاقه الذي اختطه لنفسه فهذا ما لم يصل إلينا. ولكن يبدو لي أنّ هذا الكتاب لم يكن ذيلا على كتاب ما من جهة ، وأنه تناول تاريخ بغداد منذ نشأتها من جهة أخرى. وهذا يعني أنه تناول مدة
[١] التاريخ المجدد (الورقة ١٠١ نسخة دار الكتب الظاهرية ٢ / ٩٦).
[٢] ذيل تاريخ مدينة السلام ٣ / الترجمة ١٧٦٤.
[٣] ابن رجب : الذيل ١ / ٤٤٣ ، وهذا الكلام غير موجود في المطبوع باسم الجزء الثامن من مرآة الزمان مما يدل على أن هذا المطبوع مختصر الكتاب أو فيه نقص واضح.
[٤] ابن نقطة : إكمال الإكمال ٢ / ٥٨ ـ ٥٩.