ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ١٧٤ - ٢١ ـ محمد بن أحمد بن محمد المؤدب ، أبو السعادات ، ابن حنفصة
من أهل أوانا [١] ، والد شيخنا أبي الفتح محمود بن محمد.
كان كاتبا سديدا ، وشاعرا مجيدا ، له رسائل حسنة ، وأشعار مبتكرة ؛ فمن رسائله رسالة ربيعية ضمّنها مفاخرة الرّياحين ووصف السّحاب والغمام وتفضيل زمانه على سائر الأزمنة ، أجاد فيها وأحسن في رصفها ومعانيها. أنبأنا بها عنه ولده أبو الفتح محمود. فمنها ما قرأت على السّديد أبي الفتح محمود بن محمد ابن أحمد بن محمود ، قلت له : أخبرك والدك أبو نصر محمد بن أحمد ، قال : «أما بعد ، فإنّ الزّمان جسد وفصل الربيع روحه وسر حكم الاهيّة ، وبه كشفه ووضوحه ، وعمر مقدور وهو الشّبيبة فيه ، ومنهل جمّ ، وهو نميره وصافيه ، ودوحة خضرة ، وهو ينعها وجناها ، وألفاظ مجموعة وهو نتيجتها ومعناها. ومن لم يستهو طباعه نسيم هوائه ولم يدرك شفاء دائه في صفاء دوائه لم يذق لطعم حياته نفعا ، ولم يجد لخفض حظه من أيامه رفعا» [٢].
وأنشدنا عنه أيضا ولده قصيدة ضمنها الفرق بين الضاد والظاء حسنة في فنّها [٣].
بلغني أنّ أبا نصر بن محمود توفي بأوانا في سنة سبع وخمسين وخمس مئة ، ودفن بها بمقبرة تعرف بمقبرة برنداس ;.
٢١ ـ محمد بن أحمد بن محمد المؤدب ، أبو السعادات يعرف بابن حنفصة [٤].
من أهل باب البصرة.
[١] بلدة من نواحي دجيل ما زال اسمها باقيا يطلق محرفا بصيغة «وانه».
[٢] أشار إليها الصفدي في الوافي ٢ / ١١٠ وقال : «صنف عدة رسائل منها : «رسالة في الربيع».
[٣] أوردها العماد الأصبهاني في الخريدة نقلا عن ولده محمود أيضا ج ٤ م ١ ص ١٥ ـ ٢١.
[٤] هكذا في النسختين ـ بالحاء المهملة والنون وكسر الفاء ـ وقيده شيخنا العلامة مصطفى جواد «جنفصة» ـ بالجيم (المختصر ٢ / ٢٢٦) ، والحنفص : الصغير الجسم.