ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ٨٤ - مقدمة المحقق
٢ ـ الإجازات : وكانت الإجازات مصدرا مهما من مصادر هذا الكتاب وغيره من كتب التّراجم المعاصرة ؛ إذ كانت الإجازة ، في الأغلب الأعم ، تتضمن اسم المجيز ونسبه ومولده ، وتحتوي على بعض المعلومات المتصلة به في بعض الأحيان. وكان هناك من النّاس من يعمل في تحصيل هذه الإجازات وإيصالها لأصحابها [١].
٣ ـ الاتصالات والمكاتبات العلمية : وكانت الاتصالات جارية بين العلماء ، ولا سيما المعنيين بالتّراجم ، في إرسال المعلومات من بلد لآخر ، فكان العلماء يتفقون فيما بينهم على أن يرسل كلّ واحد منهم المعلومات المستجدة في بلده إلى صاحبه بغية الوقوف عليها ومتابعة أخبار العلماء [٢]. من ذلك ـ مثلا ـ قول المؤلف في ترجمة محمد بن حمد بن محمد النهاوندي : «أنشدنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد المروزي في كتابه إلينا منها (يعني من مرو) قال : ...» [٣] وقال في ترجمة أبي مسلم محمد بن محمد بن الجنيد الأصبهاني المتوفى في رجب سنة ٥٧٩ : «كتب إليّ أبو غانم المهذب بن الحسين بن محمد الواعظ بخطه من أصبهان يذكر أنّ مولد أبي مسلم بن الجنيد كان يوم عيد الفطر من سنة سبع وتسعين وأربع مئة» [٤].
٤ ـ واعتمد ابن الدّبيثي جملة كبيرة من معاجيم الشّيوخ والمشيخات معظمها لشيوخه أو رفاقه في الطلب. وكان ابن الدبيثي يعنى العناية البالغة باقتناء نسخ بخطوط أصحابها ، وهو يشعر ويشعر القارئ بقيمة هذا الأمر وخطره عند إشارته لمثل هذا بقوله مثلا «ومن خطه نقلت» أو «وجدت بخطه» وإليك بعض
[١] راجع المنذري : التكملة ٣ / الترجمة ١٨٨١.
[٢] ينظر كتابنا «المنذري وكتابه التكملة» ص ٢٧٩ فما بعد.
[٣] تاريخ ابن الدبيثي ١ / الترجمة ١٦٢.
[٤] ٢ / الترجمة ٤٧١.