سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - المسألة الثانية مطالعة كتب الضلال
بهدف إضلال الناس قاصداً مؤلفه ذلك، ويكون في الكتاب احتمال التأثير في عقائد الناس وأفكارها ممّن يطالعه. من هنا يذهب صاحب الرياض إلى أن الذي لا يطمئن بثباته، بل يحتمل أن يقع تحت تأثير كتب الضلال، لا يجوز له مراجعتها; لوجوب دفع الضرر المحتمل[١].
ومع ذلك كلّه، نجد بعض الآيات[٢] والروايات[٣]الآمرة بالبحث والتدبّر والتفكر والتأمّل والتفتيش، والمرغِّبة في ذلك، تبعث على مطالعة أيّ كتاب أو مصنّف، وتجيز مطالعته بهذا الغرض.
لكن يجاب عن ذلك، بأن الأمر بالتفكر والبحث لاختيار دين أو مذهب قائم على أساس الاختيار، ومنع مطالعة كتب الضلال أمر مرتبط بما بعد اختيارالمعتقد، أي عندما يختار الإنسان معتقداته على أساس واع وحرّ، فهنا يحكم العقل من باب
[١] . رياض المسائل ١: ٥٠٣.
[٢] . (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(الزمر: ١٧ ـ ١٨).
[٣] . «ولك حق المسألة» (نهج البلاغة، الخطبة: ١٦٢).