نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩ - البحث الثالث في أنّ المجتهد في الفروع مطلقا هل هو مصيب أم لا؟
لقوله تعالى : (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)[١].
وقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)[٢].
وقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً)[٣]. ولو كان عليه دليل قاطع لوجب الحكم بفسق مخالفه. [٤]
التاسع : لا خلاف في ترجيح الأدلّة المتقابلة في المسائل الاجتهادية بما لا يستقل بإثبات أصل الحكم ولا نفيه ، فدلّ على أنّ الدليل من الجانبين ما هو خارج عن الترجيح ، فالدليل على كلّ واحد من الحكمين قائم ، فكان حقّا. [٥]
والجواب عن الأوّل. أنّ على الحكم دليلا ظاهرا لا قطعا ولا يلزم الكفر ولا الفسق.
قيل [٦] : لأنّ المجتهد قبل الخوض في الاجتهاد كان تكليفه طلب ذلك الحكم الّذي عيّنه الله تعالى ونصب عليه ذلك الدليل الظاهر ، فإذا اجتهد
[١] النساء : ١٦٥.
[٢] إبراهيم : ٤.
[٣] طه : ١٣٤.
[٤] راجع الإحكام : ٤ / ١٩٩.
[٥] راجع الإحكام : ٤ / ٢٠٠.
[٦] القائل هو الرازي في المحصول : ٢ / ٥١٩.