نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤ - البحث الثاني في أنّ النبي
الثامن : قوله تعالى بطريق العتاب في أسارى بدر وقد أطلقهم : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)[١] فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب لما نجا منه إلّا عمر [٢] ، لأنّه كان قد أشار بقتلهم.
وفيه نظر ، لاستلزامه التخطئة له صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو محال على ما بيّناه ، فلا يكون ذلك بطريق العتاب له ؛ ويلزم أن يكون عمر أفضل منه صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث حكم بالخلاص له دونه ، وهو باطل بالإجماع. فإذن الوجه أنّه كان مخيرا [٣] بالوحي بين قتل الكلّ وإطلاق الكلّ أو فداء الكلّ ، فأشار بعض الأصحاب بإطلاق [٤] البعض دون البعض ، فنزل العتاب لذلك البعض لا له صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبهذا جاء بصيغة الجمع في قوله : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا)[٥] ومعلوم أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن كذلك.
التاسع : قوله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)[٦] عاتبه على ذلك ونسبه إلى الخطأ. وهو لا يكون فيما حكم فيه بالوحي فلم يبق سوى الاجتهاد.
[١] الأنفال : ٦٧.
[٢] الإحكام : ٤ / ١٧٣. ولم نعثر عليه في المصادر الحديثية. راجع تعليق التنكابني على الرواية في كتابه سفينة النجاة : ٢٨٤.
[٣] في «أ» و «ج» : مخبرا.
[٤] في «د» : بفداء.
[٥] الأنفال : ٦٧.
[٦] التوبة : ٤٣.