نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧ - البحث الثاني في حكم الاجتهاد في المسائل الشرعية
الرؤية وخلق الأعمال وقدم الكلام وغير ذلك ، لأنّ الأدلّة فيها ظنّية متعارضة ، والمشهور غير ذلك.
البحث الثاني : في حكم الاجتهاد في المسائل الشرعية
اختلف الناس في المجتهد المخطئ في الأحكام الشرعية هل هو مأثوم أم لا؟ والأكثر على عدم تأثيمه ، وقال بعض الإمامية [١] والظاهرية وبشر المريسي وابن علية وأبو بكر الأصم [٢] إلى أنّ الحق متعيّن في كلّ مسألة وعليه دليل ، فمن أخطأه فهو آثم لكنّه ليس بكافر ولا فاسق. [٣]
احتجّ الأوّلون [٤] بالنقل المتواتر أنّ الصحابة اختلفوا فيما بينهم في المسائل الفقهية واستمروا على الاختلاف إلى أن انقرضوا ، ولم ينكر أحد منهم على غيره ، ولا حكم بتأثيمه ، لا على سبيل الإبهام ولا التعيين ، مع العلم بأنّه لو خالف أحد في وجوب العبادات الخمس وتحريم الخمر والزنا لبادروا إلى تخطئته وتأثيمه ، فلو كانت [المسائل] الاجتهادية كذلك في كونها قطعية ومأثوما على المخالفة فيها ، لبالغوا في الإنكار والتأثيم كما بالغوا في الإنكار على المخالف في وجوب الصلوات الخمس.
[١] لاحظ ما كتبه العلّامة السبحاني حول التخطئة والتصويب في مقدمة هذا الجزء ص ٦٧.
[٢] هو أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم ، فقيه معتزلي مفسّر ، له مناظرات مع ابن الهذيل ، قال ابن المرتضى : كان يخطئ عليا عليهالسلام في كثير من أفعاله ويصوّب معاوية في بعض أفعاله ، توفّي نحو ٢٢٥ ه. الأعلام : ٣ / ٣٢٣.
[٣] راجع الإحكام : ٤ / ١٨٨ ـ ١٨٩.
[٤] وهو مختار الآمدي في الإحكام : ٤ / ١٨٩.