نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢ - البحث الثاني في أنّ النبي
ولا يشترط معرفة المجتهد بجميع الأحكام والاطّلاع على مدارك جميع المسائل ، لأنّه غير مقدور للبشر.
البحث الثاني : في أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن متعبّدا بالاجتهاد
اختلف الناس في ذلك فالذي عليه الإمامية [١] والجبّائيان أنّه لم يكن متعبّدا بالاجتهاد في شيء من الأحكام. وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز. وقال آخرون : إنّه متعبّد بالاجتهاد في الحروب ، فأمّا في أحكام الدين فلا. وتوقّف الباقون. [٢]
لنا وجوه :
الأوّل : قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)[٣] ، وقوله تعالى : (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ)[٤] وهو ينفي أن يكون الحكم الصادر عنه بالاجتهاد.
الثاني : قال له صلىاللهعليهوآلهوسلم بعض الصحابة في منزل نزله : «إن كان هذا بوحي من الله فالسمع والطاعة ، وإلّا فليس هو بمنزل مكيدة». فدلّ على جواز
[١] مر بيان ما هو الحق في هذه المسألة في مقدمة هذا الجزء لآية الله السبحاني : ٩ وما بعدها ، فراجع.
[٢] راجع المحصول : ٢ / ٤٨٩ ؛ الإحكام : ٤ / ١٧٢.
[٣] النجم : ٣ ـ ٤.
[٤] يونس : ١٥.