نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢ - البحث الثالث في أنّ المجتهد في الفروع مطلقا هل هو مصيب أم لا؟
يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)[١] ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ)[٢] ، ويكون من أهل النار قطعا ، لأنّه تارك لأمر الله تعالى فيكون عاصيا ، والعاصي من أهل النار ، لقوله تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها)[٣] ، والإجماع على فساد هذه اللوازم ، فيعلم انتفاء دليل الحكم.
لا يقال : هذه العمومات مخصوصة ، لأنّ أدلّة هذه الأحكام غامضة ، فالتكليف باتّباعها حرج ، فيكون منفيا لقوله : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[٤].
لأنّا نقول : غموض أدلّة الأحكام دون أدلّة المسائل العقلية مع كثرة مقدّماتها والشبه فيها وكان الخطأ فيها كفرا وضلالا فكذا هنا ، وإذا بطل وجود الدليل وعدمه على تقدير ثبوت الحكم ، وجب القول بنفيه.
الثاني : لو كان هناك حكم لوجب أن يكون عليه دليل قاطع ، والتالي باطل فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية : أنّ على تقدير وجود الحكم إن لم يوجد عليه دليل البتّة ، كان التكليف به تكليفا بما لا يطاق ؛ وإن وجد عليه دليل فإن لم يستلزم المدلول قطعا ولا ظاهرا استحال التوصّل به إلى المدلول ؛ وإن استلزمه
[١] المائدة : ٤٧.
[٢] المائدة : ٤٤.
[٣] النساء : ١٤.
[٤] الحج : ٧٨.