نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥ - النبي
وهذه المحاولة من الوهن بمكان ، إذ كيف يصحّ للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يخالف النص القرآني الصريح بغية استمالة قلوب المنافقين والمداهنة معهم ، وقد ندّد الله سبحانه بمثل هذا العمل وتوعد به وقال : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ... إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً). [١]
والحقّ انّ رواة هذا الحديث حاولوا تعظيم أمر الخليفة بما يمسّ كرامة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من حيث لا يشعرون ، وليس هذا بجديد ، فقد رووا في غير واحد ما يشبهه حيث نقلوا :
١. انّ الخليفة رأى ان تحجب نساء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فنزل القرآن بموافقته. [٢]
٢. رأى الخليفة أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلّى ، فنزل القرآن بموافقته. [٣]
وقد مرّ أنّ عمر رأى في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم ، فنزل القرآن بموافقته ، ولعل من أبرز الدوافع إلى وضع تلك الروايات هو العاطفة الجامحة تجاه الخليفة والغلوّ في حقّه.
[١] الإسراء : ٧٣ ـ ٧٥.
[٢] الدر المنثور : ٦ / ٦٣٩.
[٣] الدر المنثور : ١ / ٢٩٠.