نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٧ - البحث الثالث في عدم جواز الخطاء عليه
الثاني : امتناع تسويغ الاجتهاد له.
احتجّ المانعون [١] بأنّا مأمورون باتّباعه في الحكم لقوله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ)[٢] ولقوله : (فَاتَّبِعُوهُ)[٣] ، [ولقوله :](أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)[٤] وغير ذلك من الآيات ، فلو جاز عليه الخطأ لكنّا مأمورين بالخطإ ، فلا يكون خطأ.
احتجّ الآخرون [٥] بقوله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ)[٦] ، وهو يدلّ على أنّه أخطأ فيما أذن لهم.
وقال تعالى في أسارى بدر : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)[٧] ، وهو يدلّ على الخطأ في أخذ الفداء.
وقال تعالى : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)[٨] ويجوز الخطأ علينا فكذا عليه.
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّكم لتختصمون لديّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من
[١] وهو مختار الرازي في المحصول : ٢ / ٤٩٣.
[٢] النساء : ٦٥.
[٣] الأنعام : ١٥٣ و ١٥٥.
[٤] النساء : ٥٩ ؛ النور : ٥٤.
[٥] راجع المحصول : ٢ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤.
[٦] التوبة : ٤٣.
[٧] الأنفال : ٦٨.
[٨] الكهف : ١١٠.