نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - البحث الثالث في أنّ المجتهد في الفروع مطلقا هل هو مصيب أم لا؟
ما بعدها. ولا يتميّز له بعض تلك المراتب من بعض. ولأنّه لو عرف تلك المرتبة القريبة لكان مغرى بالمعصية ، لعلمه بانتفاء المضرة عليه في ترك النظر الزائد مع كونه مشقة.
فإذن لا يعرف تلك المرتبة ، وإذا لم يعرفها جوّز أن لا يغفر له إخلاله بما بعدها من النظر ، وجوز أيضا في كلّ مخطئ من المجتهدين أنّهم لم ينتهوا إلى المرتبة الّتي يغفر لهم ما بعدها ، وهو يتضمّن تجويز كونهم غير مغفور لهم.
فظهر أنّه لو كان مخطئا لما حصل القطع بكونه مغفورا له ، لكنّه حصل القطع بذلك ، لأنّهم اتّفقوا من زمن عصر الصحابة إلى يومنا هذا على أنّ ذلك مغفور ، فعلمنا أنّ المجتهد ليس بمخطئ.
السادس : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» خيّر في تقليد أصحابه ، وقد كانوا يختلفون في المسائل ، فلو كان بعضهم مخطئا في الحكم أو الاجتهاد لكان قد حثّهم على الخطأ والمصير إليه ، وهو باطل.
السابع : قال صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا رتب معاذ الاجتهاد على السنّة والسنّة على الكتاب : «أصبت». حكم بتصويبه مطلقا ، ولم يفصّل بين حالة وأخرى ، فالمجتهد مصيب مطلقا.
الثامن : تعيين الحق يستلزم نصب دليل قاطع دفعا لإزاحة الإشكال وقطعا لحجّة المحتج ، كما هو المألوف من عادة الشارع في كلّ ما دعا إليه.