نقد الاقتراحات المصرية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧ - الضمير
والإفهام مثل متعلق الظرف كما انه ليس المراد بالاستتار، دخول لفظ [هو، وأنا، وأنت، ونحن] بأعيانها في ألفاظ ضرب يضرب تضرب اضرب اضربي نضرب وهو واضح فليس المقصود، إلا أن هذه الهيئات المخصوصة بحسب وضعها تدل على ما تدل عليه الضمائر البارزة. فان هيئة فعل تختص بموارد الاخبار عن الغائب. فيدل على ما يدل عليه هو وهيئة الفعل، بموارد الأخبار عن المخاطب، فتدل على ما يدل عليه انت وهكذا الباقيات، فالغرض من الاستتار تكفل نفس هيئات الافعال لمفادها، بمعنى ان الهيئة دالة على نفس النسبة والطرفان خارجان عنها وعن وضعها، لكن تصورها يستلزم تصورهما، لان قوام النسبة بهما، فالهيئة لا تدل بالوضع إلا على نفس
النسبة، وفهم ذات ما منها من جهة استلزام تصور الموضوع لتصورها فهيئة ضرب تدل على النسبة بالوضع، وعلى ذات ما بالالتزام لامن حيث دخولها في الموضوع له وهكذا بقية الهيئات فهي موضوعة للنسب المخصوصة.
والخصوصية في النسب منتزعة من خصوصية الطرف، إما لتعدده أو لكونه مؤنثا أو مخاطبا أو متكلما. والنسبة بلحاظ كونها متعلقة بشي من هذه غير النسبة التي ليست فيها هذه الملاحظة. وتختلف الهيئات باختلاف تكلفها للدلالة على تلك النسبة الخاصة، وتلك الإطراف الخاصة خارجة عن معناها الموضوعة لها، وليست هي من مفاهيمها الوضعية، ولكنها دالة عليها بالالتزام، لعدم الانفكاك بين تصور تلك النسبة وتصور تلك الاطراف الخاصة المعينة، وبعد دلالتها عليها بتلك الدلالة يكون ذكرها لغوا إلا على التأكيد.
والخلاصة إذا دلت الهيئة بالوضع على هذه الخصوصية المفروضة، استلزمت قهرا تعين الطرف عند السامع وذكره بعد تعينه واحصاره يكون استثاره لغوا إلا لفائدة التأكيد ذي التقوية وكل الموارد التي حكم فيها بوجوب استتار الضمير من هذا القبيل. إنما حكم عدم جواز الاتيان بالاسم الظاهر بعدها، لكونه لغوا كالضمير المنفصل، والاسم الظاهر يزيد على الضمير المنفصل، بأنه لا يفيد الخصوصية المشعور بها في طرف النسبة كالضمير المنفصل، فانه يصبح مؤكدا لاشتماله على الخصوصية بخلاف الاسم الظاهر، وهذا هو الفارق ما بينهما، وبهذا البيان يتضح لك ان هذه الموارد التي يجب فيها الاستتار،