نظرات و تأملات - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - معنى العبادة
عل ما ببالي أنه سبق المؤلف إلى هذا الزعم تلستوي فزعم إن الإسلام فرع اليهودية مع إن الإسلام حارب اليهودية اكثر من النصرانية ولا يزال يختلف معها في معظم الأحكام ولا يسعني في هذه العجالة أن اعمل القياس و المقارنة بين أحكام الملتين، ثم إن هذا الحكم من المؤلف يناقض ما سيجيْء منه ص ٦٠ من قوله: فالإسلام كدين يختلف عن اليهودية و البوذية القديمة ويتفق مع النصرانية في كونه ديناً تبشيرياً فعالًا.
أسماء الله وصفاته وسبحة المسلم
قوله ص ٤٨ (ولله الأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسماً وله مثل هذا العدد من الصفات ولعل هذا هو السب في أن سبحة المسلم تتألف من تسعة وتسعين خرزة).
تحديد التسمية بهذا العدد مبني على القول بان أسماء الله توقيفية وقد ناقش في ذلك جماعة من المسلمين وليس الصفات التي حدها بهذا الحد هي وراء مؤدى الأسماء، ثم إن سبحة المسلم تبلغ مائة خرزة وليس تأليفها من هذا المقدار إلا ان الذكر المستحب من التسبيح و التكبير و التهليل وغيرها غالباً بهذا المقدار.
وجه تسمية الإسلام بالإسلام
قوله ص ٤٨ (وربما كانت كلمة أسلم: سورة الصافات التي جاءت في قصة إبراهيم لما حاول أن يقدم ابنه قرباناً هي الأصل في تسمية هذا الدين بالإسلام).
السبب في تسمية الإسلام بالإسلام هو أن معنى الإسلام هو الانقياد: و الدين المحمدي لما كان هو آخر الأديان و الناسخ لما قبله من الشرائع فهو اظهر مصاديق الإسلام لله و اصدق طرق الانقياد إليه و أما الآية الكريمة وهي قوله تعالى:" فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ" فهي إنما تدل على خضوع إبراهيم وولده لأمر الله بالذبح و أي علاقة لذلك في التسمية المذكورة حتى تجعل أصلًا لها.
معاجز النبي الخالدة وغير الخالدة
قوله ص ٤٨ (و العجيبة الوحيدة التي جاءت عن يده كانت إعجاز القرآن).
معاجزه (ص) لا تحصى من انشقاق القمر وتسليم الغزلان وجريان الماء بين أصابعه و إخباره بالمغيبات إلى غير ذلك من المعاجز الباهرة و الآيات البينة. نعم القرآن هو المعجزة الخالدة على ممر الدهور وهناك معجزة أخرى لمحمد (ص) تشارك القرآن في الخلود و الدوام وهي الأحكام الشرعية التي أطلعتنا على المصالح و المفاسد قبل أن نظفر بها عن طريق العقول و أرشدتنا إلى شؤون الحياة و أسرارها قبل أن نتوصل إليها بالتأملات وهذه الأحكام لا يطلع عليها إلا من اتصل بالملأ الأعلى أو هبط عليه الروح الأمين.
معنى العبادة
قوله ص ٥٠ (و أما العبادات في الإسلام فتقوم على خمسة أركان أولها الشهادة وتتلخص في العبارة المؤثرة الفعالة: لا اله إلا الله محمد رسول الله).
ليس العبادات إلا الأعمال التي يأتى بها بقصد إطاعة المولى و امتثالًا لأمره أو نهيه هذا معناه بحسب اللغة وفي مصطلح الفقهاء هي الأعمال التي لا يصح شرعاً وقوعها إلا بقصد أمر الله و نهيه و بأي معنى أراد المؤلف العبادة لا يحسن عدّ الشهادة المذكورة منها لأن الشهادة ليس إلا الاعتراف بالعقيدة على غرار الاعتراف بالمعاد و الملائكة و القرآن