نظرات و تأملات - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - الرد على أجوبة فضيلة الشيخ المراغي
المقتضي لا توجب القدرة على المقتضى و إنما القدرة على العلة التامة تستدعي القدرة على معلولها.
و أما السؤال الثامن فيتلخص الجواب عنه بأن المعرفة على قسمين أحدهما المعرفة التي تملك على الإنسان وجدانه وتنقاد بها جوارحه والثاني المعرفة التي لا تكون بهذه الصفة و ان القسم الأول هو الداخل في حقيقة التوبة: وكأن فضيلة شيخ الأزهر سلك في هذا التقسيم مسلك العرفاء حيث قسموا المعرفة على ثلاثة أقسام.
الأول هو معرفة الشيء بلوازمه و آثاره وسموها بعلم اليقين وهي التي تكون مقتضية للعمل و تحصل للعاصي وغيره و (الثاني) هو مشاهدة المطلوب بعين البصيرة والباطن وهو أقوى في الوضوح والجلاء من المشاهدة بالبصر وهو المسمى بعين اليقين و تحصل بالرياضة النفسية والتصفية و حصول التجرد التام للنفس أو بالعناية الربانية واللطف الإلهي (الثالث) هو أن يحصل وحدة معنوية وربط حقيقي بين العالم والمعلوم بحيث يندك أحدهما بالآخر ويفنى فيه وهو المسمى بحق اليقين وبهذين القسمين تتفاوت درجات الأولياء و الأنبياء والصديقين ومن المعلوم ان المعرفة التي تملك على الإنسان وجدانه و تنقاد إليها نفسه هي المعرفة بالقسمين الأخيرين وعلى هذا فلا يمكن اعتبارها في متعلق التوبة لأنها غير مستطاعة لكل أحد كيف وحصولها يكون أما بالمجاهدة التامة وتصقيل النفس و تصفيتها ليحصل لها التجرد التام حتى ترتسم بها الحقائق جلية وضاءة و هذا أمر لا يكاد يتيسر لعامة الناس و لا تطيقه أغلب النفوس و أما بالعناية الإلهية واللطف الرحماني فتنكشف لديه خفايا الأمور وتتجلى عنده حقائق الأشياء و هذا أمر ليس تحت طاقة الإنسان و قدرته و إنما يكون لمن شمله ذلك اللطف الإلهي وتوجهت إليه تلك العناية الربانية نعم ما ذكره الأستاذ إنما هو في التوبة عند أهل العرفان و السلوك التي أشار اليها السيد الطباطبائي قدس الله نفس الزكية بقوله:
|
مت قبل موت فهو الحياة |
ما أهون الموت على من ماتوا |
|