نظرات و تأملات - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١
قال ان في النسخة التي علق عليها الشيخ محمد عبده المطبوعة بنفقة محمد كمال بكداش في بيروت نحو خمسين صفحة في الجزء الأول من (ص ٣٨٨ إلى ص ٤٣٣) لم يروها ابن أبي الحديد في شرحه.
وهذا من الأستاذ في غاية الغرابة فان ما ذكره في هذه الخمسين صفحة كله قد رواه ابن أبي الحديد في شرحه، وشرحه شرحاً وافيا ولم يترك منه شيئا انظر ص ١٩٥ إلى ص ٣٥٦ من المجلد الثالث من شرح ابن أبي الحديد المطبوع بمطبعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر وكذا يوجد في المجلد الثاني المطبوع في إيران وكذا يوجد في النسخ الخطية من الشرح المذكور الموجودة عندنا.
و قد سبق الأستاذ إلى مثل هذا الكلام محي الدين الخياط في تعليقته على النسخة المطبوعة بنفقة محمد كمال بكداش ص ٣٨٨ والذي أظنه انه أخذه منه من دون تثبت فيه.
قال وجامع الكتاب نفسه يقول ما يشعر بعدم القطع بصحة ما جمعه.
و هذا وان كان صحيحا الا ان جامع الكتاب أشار لما لم تثبت صحته عنده اما بنقل رواية أخرى له أو بالتصريح بالشك في نسبه إليه انظر المجلد الثاني ص ١٧٧ و ص ٣٠٣ فلا يكون هذا وجها للشك في الباقي بل يكون دليلا على القطع بصحته وإلا لأشار إلى الشك فيه كما أشار إليه في الموارد الأخرى.
قال وكثير من الخطب بل أكثرها غير كاملة.
و لا يخفى ان هذا الأمر ليس له مساس بالقطع بصحة النسبة أو عدمه خصوصاً بعد ما اخذ جامع الكتاب على نفسه ان لا يذكر الخطبة بأجمعها وان يختار محاسنها و يطرح باقيها انظر ص ١٥ جلد أول:
قال وهناك كلام نراه منسوبا إلى غير الامام في غير نهج البلاغة كقوله في صفة صديق ج ٣ ص ٣١٩ (كان لي فيما مضى أخ في الله) وهذا كلام مروي لإبن مقفع في رسائل البلغاء: و هذا في غاية الغرابة من الأستاذ فان ابن المقفع قد أشار في صدر رسالته التي ذكر فيها ذلك الكلام إلى انه ينقل فيها من كلام المتقدمين وحكم الأولين فقد قال: (وقد بقيت أشياء من لطائف الأمور فيها مواضع لصغار الفطن مشتقة من جسام حكم الأولين وقولهم ومن ذلك بعض ما انا كاتب في كتابي هذا) انظر ص ١٩ من رسائل البلغاء المطبوعة بمنطبعة الظاهر بمصر.
على ان من تتبع كلمات البلغاء ورأى كثرة مآخذهم من كلمات من تقدم ونظر إيرادهم لبعض الآيات القرآنية والأبيات الشعرية والأمثال العربية كأنه كلام لهم حتى قال قائلهم: لولا ان الكلام يعاد لنفد: لم يجد في رواية الكلام من ابن المقفع أدنى تشكيك في نسبته للإمام (ع) من مثل الرضي ممن هو متضلع في الأدب العربي و يحمل نفسا عالية تأبى عن الافتراء والكذب.
و قال و كقوله في ج ٣ ص ٣٤٤ (ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاثة مرمة لمعاش أو خطوة في معاد أو لذة في غير محرم وهذا أيضا لأبن المقفع.
و أقول صدور هذا من الأستاذ في غاية العجب فان ابن المقفع قد صرح في كتابه الموجود فيه هذا الكلام بأنه يدخل فيه كلام غيره فقد قال في صدر كتابه هذا (و قد وضعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ) انظر ص ٣ من رسائل البلغاء المطبوعة بمطبعة الظاهر.