نظرات و تأملات - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - الرد على أجوبة فضيلة الشيخ المراغي
يعتبرون الاتحاد في المادة دون المعنى كما هو المعلوم من حالهم وتآليفهم: ولو سلمنا جدلا اخذ معنى الدوران والطوفان في اصل إطلاقها فهو لا يثبت كونها جمعاً بالفعل لان الجمع في قوة تكرار الواحد بالعطف وعلى هذا ففرض ان الطوفان ليس ملحوظاً فيها بالفعل: يثبت عدم كونها جمعاً لطائف بالفعل وظاهر كلامكم في صحيفة ٦٥ من مجلة الأزهر الغراء انها جمع بالفعل لا بحسب الأصل.
الثاني ان الجماعة التي يطلق عليها كلمة طائفة فيها معنى التفات بعضها حول بعض سواء قصد في الاستعمال الشائع أم لا: وهذا الأمر لا يصحح دعوى كون الطائفة مأخوذ فيها الدوران والطوفان لأن الالتفات المذكور ليس إلا عبارة عن انظمام بعض الجماعة إلى بعض و هو غير الدوران والطوفان مع ان مجرد وجود معنى في معنى اللفظ مع عدم قصده منه لا يكون موجبا للدلالة عليه.
و أما السؤال الثاني فقد كان الجواب عنه يرجع إلى عدم دعواكم دلالة الآية الشريفة على عدم الوجوب الكفائي ولكن الظاهر من كلامكم في ص ٦٦ من المجلة المذكورة هو كون الآية دالة على الوجوب التعيني على الامام حيث قلتم فيها عند شرحكم لهذه الآية الكريمة أمر الله أئمة المسلمين أن يقضوا بينهم بالحق ثم فرعتم عليها بقولكم فالصلح والقتال المطلوبان في الآية واجب الامام: ومن المعلوم ان تخصيصكم أئمة المسلمين بالوجوب المستفاد من الآية دون المسلمين يشعر بان الوجوب على الامام تعيني: و يرشد إلى ذلك قولكم بعد هذا: فإذا وجد بلد لا يمتد إليه سلطان إمام المسلمين وجب على جماعة المسلمين ما هو واجب على الامام.
و أما السؤال الثالث فيرد على الجواب عنه بان السخرية اعتبرفيها ان يكون الاحتقار على وجه يضحك منه وهذا المعنى لم يكن يعتبر في الغيبة واللمز: قال الغزالي ومعنى السخرية الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه و قال النراقي السخرية الاستهزاء وهو محاكاة أقوال الناس و أفعالهم و صفاتهم و خلقهم قولا أو فعلا أو إيماء أو إشارة على وجه يضحك منه انتهى وعلى هذا تأخذ كل كلمة من الكلمات الثلاث (الغيبة واللمز والاستهزاء) مركزها الخاص في الآية الكريمة من دون حاجة إلى تخصيص السخرية بما هو غير داخل في معناها كما اعترفتم به.
و أما السؤال الرابع فقد كان الجواب عنه يرجع إلى الاعتراف بما تضمنه السؤال.
و أما السؤال الخامس فقد كان الجواب عنه يشتمل على أمرين أحدهما عدم استعمال العلة في معناها الاصطلاحي والثاني ان السخرية في ذاتها ظلم للمسخور منه لا يكاد يفارقها والأول لا كلام لنا فيه فان المعنى تابع لارادة المتكلم إلا انه كان الواجب نصب القرينة على عدم إرادة هذا المعنى المتعارف من لفظ العلة: و أما الثاني فهو غير حاسم لمادة السؤال ولم يكن فيه نفي لما أثبتناه ولا إثبات لما نفيناه.
و أما السؤال السادس فقد كان الجواب عنه لا يحل عقد الشبهة و لا ينفي لزوم أن يعتبر في حقيقة التوبة ما هو داخل في متعلقها: و أما ما ذكره الغزالي لو التزمنا به لزم ان تكون التوبة من الأمور التكوينية التي ليست تحت اختيار الإنسان إيجادها و هذا ينافي تكليف الشارع المقدس بها.
و أما السؤال السابع فقولكم في الجواب عنه ان العلم سبب للندم ان أردتم بأنه هو العلة التامة فهو غير صحيح لانه لو كان كذلك لندم إبليس على عمله ولندم أولئك الذين اخبر الله عنهم في كتابه المجيد بقوله جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم و ان أردتم به المقتضي فالقدرة على