الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٦ - المقام الثاني في أدلة جواز لعن يزيد بخصوصه
و يؤيد هذا ما روي من فقرات تضمنتها خطبه السيدة العقيلة زينب و هي قولها خطاباً ليزيد: (ثمّ تقول غير متأثم و لا مستعظم:
|
لأهلّوا و استهلوا فرحاً |
ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل |
|
إلى آخره و قولها: و تهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم فَلَتردنّ وشيكاً موردهم و لتودّنّ أنك شللت و بكمت و لم تكن فعلت ما فعلت و قلت ما قلت)[١] إلى آخره. فقال يزيد:
|
يا صيحة تحمد من صوائح |
ما أهون النوح على النوائح[٢] |
|
و فيما سطرنا أدلة ظاهرة على كفره و ارتداده و عناده و قساوة قلبه و عدم حيائه و عدم غيرته و تدينه كما لا يخفى.
الخامس: إنه عدو لله و رسوله و لا ريب أن من كان عدواً لله و رسوله تجب عداوته و البراءة منه و يجب لعنه. أما عدواته لله تعالى فقد أعلن بها و أظهرها بما فعله من غزو الكعبة و هدمها و إحراقها، و عدم احترام البيت الحرام و الحرم، و قتل أولياء لله و عباده الصالحين، و ارتكابه المعاصي و الكبائر و المحرمات بلا مبالاة و لا خشية، و استحلاله المحرمات المحرمة بالضرورة من الدين، و غير ذلك من الأفعال التي لا يقدم عليها إلا من حارب الله و عاداه. و أما عداوته لرسوله فقد ظهرت بسفكه دماء ذريته، و قتل ريحانته و سبطه و حبيبه و فرخه، و غزوه مدينته المشرفة و هتكه حرمتها و حريمها و استباحته قتل الأولياء و المؤمنين المجاورين لمرقده الشريف اللائذين به و كون ذلك طلباً للملك و الرئاسة لا لعداوة النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم لو سلمنا معصيته أيضا و كبيرة لا توجب رضا النبي و عدم غضبه لذلك و من أغضبه فقد أغضب الله. نعم نحن لا ننكر أنّ النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم يرضى بكل مشروع من الحدود و التعزيزات إذا جرى على من يستحقه و يستوجبه شرعاً و لو كان من أولاده و أعزائه.
[١] مقتل الحسين/ عبد الرزاق الموسوي المقرم: ٤٣٠، ٤٣١
[٢] المصدر نفسه: ٤٣٢